وَمِن كُلِّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَا زَوۡجَيۡنِ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ﰰ
﴿٤٩﴾سورة الذاريات تفسير القرطبي
أَيْ صِنْفَيْنِ وَنَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ . قَالَ اِبْن زَيْد : أَيْ ذَكَرًا وَأُنْثَى وَحُلْوًا وَحَامِضًا وَنَحْو ذَلِكَ . مُجَاهِد . يَعْنِي الذَّكَر وَالْأُنْثَى , وَالسَّمَاء وَالْأَرْض , وَالشَّمْس وَالْقَمَر , وَاللَّيْل وَالنَّهَار , وَالنُّور وَالظَّلَام , وَالسَّهْل وَالْجَبَل , وَالْجِنّ وَالْإِنْس , وَالْخَيْر وَالشَّرّ , وَالْبُكْرَة وَالْعَشِيّ , وَكَالْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلِفَة الْأَلْوَان مِنْ الطُّعُوم وَالْأَرَايِيح وَالْأَصْوَات . أَيْ جَعَلْنَا هَذَا كَهَذَا دَلَالَة عَلَى قُدْرَتنَا , وَمَنْ قَدَرَ عَلَى هَذَا فَلْيَقْدِرْ عَلَى الْإِعَادَة . وَقِيلَ : " وَمِنْ كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ " لِتَعْلَمُوا أَنَّ خَالِق الْأَزْوَاج فَرْد , فَلَا يُقَدَّر فِي صِفَته حَرَكَة وَلَا سُكُون , وَلَا ضِيَاء وَلَا ظَلَام , وَلَا قُعُود وَلَا قِيَام , وَلَا اِبْتِدَاء وَلَا اِنْتِهَاء ; إِذْ عَزَّ وَجَلَّ وِتْر " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء " [ الشُّورَى : 11 ]