عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ﰎ
﴿١٥﴾سورة النجم تفسير القرطبي
تَعْرِيف بِمَوْضِعِ جَنَّة الْمَأْوَى وَأَنَّهَا عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى . وَقَرَأَ عَلِيّ وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَنَس وَأَبُو سَبْرَة الْجُهَنِيّ وَعَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر وَمُجَاهِد " عِنْدهَا جَنَّة الْمَأْوَى " يَعْنِي جَنَّة الْمَبِيت . قَالَ مُجَاهِد : يُرِيد أَجَنَّهُ . وَالْهَاء لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الْأَخْفَش : أَدْرَكَهُ كَمَا تَقُول جَنَّهُ اللَّيْل أَيْ سَتَرَهُ وَأَدْرَكَهُ . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " جَنَّة الْمَأْوَى " قَالَ الْحَسَن : هِيَ الَّتِي يَصِير إِلَيْهَا الْمُتَّقُونَ . وَقِيلَ : إِنَّهَا الْجَنَّة الَّتِي يَصِير إِلَيْهَا أَرْوَاح الشُّهَدَاء ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَهِيَ عَنْ يَمِين الْعَرْش . وَقِيلَ : هِيَ الْجَنَّة الَّتِي آوَى إِلَيْهَا آدَم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِلَى أَنْ أُخْرِجَ مِنْهَا وَهِيَ فِي السَّمَاء السَّابِعَة . وَقِيلَ : إِنَّ أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ كُلّهمْ فِي جَنَّة الْمَأْوَى . وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا : جَنَّة الْمَأْوَى لِأَنَّهَا تَأْوِي إِلَيْهَا أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ وَهِيَ تَحْت الْعَرْش فَيَتَنَعَّمُونَ بِنَعِيمِهَا وَيَتَنَسَّمُونَ بِطِيبِ رِيحهَا . وَقِيلَ : لِأَنَّ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل عَلَيْهِمَا السَّلَام يَأْوِيَانِ إِلَيْهَا . وَاَللَّه أَعْلَم .