خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة النجم تفسير القرطبي الآية 58
لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ ﰹ ﴿٥٨﴾

سورة النجم تفسير القرطبي

أَيْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُون اللَّه مَنْ يُؤَخِّرهَا أَوْ يُقَدِّمهَا . وَقِيلَ : كَاشِفَة أَيْ اِنْكِشَاف أَيْ لَا يَكْشِف عَنْهَا وَلَا يُبْدِيهَا إِلَّا اللَّه ; فَالْكَاشِفَة اِسْم بِمَعْنَى الْمَصْدَر وَالْهَاء فِيهِ كَالْهَاءِ فِي الْعَاقِبَة وَالْعَافِيَة وَالدَّاهِيَة وَالْبَاقِيَة ; كَقَوْلِهِمْ : مَا لِفُلَانٍ مِنْ بَاقِيَة أَيْ مِنْ بَقَاء . وَقِيلَ : أَيْ لَا أَحَد يَرُدّ ذَلِكَ ; أَيْ أَنَّ الْقِيَامَة إِذَا قَامَتْ لَا يَكْشِفهَا أَحَد مِنْ آلِهَتهمْ وَلَا يُنْجِيهِمْ غَيْر اللَّه تَعَالَى . وَقَدْ سُمِّيَتْ الْقِيَامَة غَاشِيَة , فَإِذَا كَانَتْ غَاشِيَة كَانَ رَدّهَا كَشْفًا , فَالْكَاشِفَة عَلَى هَذَا نَعْتُ مُؤَنَّثٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ نَفْس كَاشِفَة أَوْ فِرْقَة كَاشِفَة أَوْ حَال كَاشِفَة . وَقِيلَ : إِنَّ " كَاشِفَة " بِمَعْنَى كَاشِف وَالْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ مِثْل رَاوِيَة وَدَاهِيَة .