إِنَّا مُرۡسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتۡنَةٗ لَّهُمۡ فَٱرۡتَقِبۡهُمۡ وَٱصۡطَبِرۡ ﰚ
﴿٢٧﴾سورة القمر تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّا بَاعِثُو النَّاقَة الَّتِي سَأَلَتْهَا ثَمُود صَالِحًا مِنَ الْهَضْبَة الَّتِي سَأَلُوهُ بَعْثَتَهَا مِنْهَا آيَةً لَهُمْ , وَحُجَّة لِصَالِحٍ عَلَى حَقِيقَة نُبُوَّته وَصِدْق قَوْله.
وَقَوْله : { فِتْنَة لَهُمْ } يَقُول : ابْتِلَاء لَهُمْ وَاخْتِبَارًا , هَلْ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَيَتَّبِعُونَ صَالِحًا وَيُصَدِّقُونَهُ بِمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه إِذَا أَرْسَلَ النَّاقَة , أَمْ يُكَذِّبُونَهُ وَيَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ؟ وَقَوْله : { فَارْتَقِبْهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِصَالِحٍ : إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَة فِتْنَة لَهُمْ فَانْتَظِرْهُمْ , وَتَبَصَّرْ مَا هُمْ صَانِعُوهُ بِهَا { وَاصْطَبِرْ } وَأَصْل الطَّاء تَاء , فَجُعِلَتْ طَاء , وَإِنَّمَا هُوَ افْتَعِلْ مِنَ الصَّبْر .