إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَنَهَرٖ ﰵ
﴿٥٤﴾سورة القمر تفسير الطبري
وَقَوْله : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات وَنَهَرٍ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا عِقَاب اللَّه بِطَاعَتِهِ وَأَدَاء فَرَائِضه , وَاجْتِنَاب مَعَاصِيهِ فِي بَسَاتِينَ يَوْم الْقِيَامَة , وَأَنْهَار , وَوَحَّدَ النَّهَر فِي اللَّفْظ وَمَعْنَاهُ الْجَمْع , كَمَا وَحَّدَ الدُّبُر , وَمَعْنَاهُ الْأَدْبَار فِي قَوْله : { يُوَلُّونَ الدُّبُر } وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي سَعَة يَوْم الْقِيَامَة وَضِيَاء , فَوَجَّهُوا مَعْنَى قَوْله : { وَنَهَر } إِلَى مَعْنَى النَّهَار , وَزَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّهُ سَمِعَ بَعْض الْعَرَب يُنْشِد : إِنْ تَكُ لَيْلِيًّا فَإِنِّي نَهِرْ مَتَى أَتَى الصُّبْح فَلَا أَنْتَظِرْ وَقَوْله : " نَهِر " عَلَى هَذَا التَّأْوِيل مَصْدَر مِنْ قَوْلهمْ : نَهَرْت أَنْهَر نَهَرًا . وَعَنَى بِقَوْلِهِ : " فَإِنِّي نَهِرْ " : أَيْ إِنِّي لَصَاحِب نَهَار : أَيْ لَسْت بِصَاحِبِ لَيْلَة .