وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزۡدَجَرٌ ﰃ
﴿٤﴾سورة القمر تفسير القرطبي
أَيْ مِنْ بَعْض الْأَنْبَاء ; فَذَكَرَ سُبْحَانه مِنْ ذَلِكَ مَا عَلِمَ أَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ , وَأَنَّ لَهُمْ فِيهِ شِفَاء . وَقَدْ كَانَ هُنَاكَ أُمُور أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ , وَإِنَّمَا اِقْتَصَّ عَلَيْنَا مَا عَلِمَ أَنَّ بِنَا إِلَيْهِ حَاجَة وَسَكَتَ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ ; وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ الْأَنْبَاء " أَيْ جَاءَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار مِنْ أَنْبَاء الْأُمَم الْخَالِيَة
أَيْ مَا يَزْجُرهُمْ عَنْ الْكُفْر لَوْ قَبِلُوهُ . وَأَصْله مُزْتَجَر فَقُلِبَتْ التَّاء دَالًا ; لِأَنَّ التَّاء حَرْف مَهْمُوس وَالزَّاي حَرْف مَجْهُور , فَأُبْدِلَ مِنْ التَّاء دَالًا تُوَافِقُهَا فِي الْمَخْرَج وَتُوَافِق الزَّاي فِي الْجَهْر . و " مُزْدَجَر " مِنْ الزَّجْر وَهُوَ الِانْتِهَاء , يُقَال : زَجَرَهُ وَازْدَجَرَهُ فَانْزَجَرَ وَازْدَجَرَ , وَزَجَرْته أَنَا فَانْزَجَرَ أَيْ كَفَفْته فَكَفَّ , كَمَا قَالَ : فَأَصْبَحَ مَا يَطْلُب الْغَانِيَا تِ مُزْدَجَرًا عَنْ هَوَاهُ اِزْدِجَارَا وَقُرِئَ " مُزَّجَر " بِقَلْبِ تَاء الِافْتِعَال زَايًا وَإِدْغَام الزَّاي فِيهَا ; حَكَاهُ الزَّمَخْشَرِيّ .