خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الرحمن تفسير الطبري الآية 4
عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ ﰃ ﴿٤﴾

سورة الرحمن تفسير الطبري

وَقَوْله : { عَلَّمَهُ الْبَيَان } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : عَلَّمَ الْإِنْسَان الْبَيَان , ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِالْبَيَانِ فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهِ بَيَان الْحَلَال وَالْحَرَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25429 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { عَلَّمَهُ الْبَيَان } : عَلَّمَهُ اللَّه بَيَان الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بَيَّنَ حَلَاله وَحَرَامه ; لِيَحْتَجَّ بِذَلِكَ عَلَى خَلْقِهِ . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { عَلَّمَهُ الْبَيَان } الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لِيَحْتَجَّ بِذَلِكَ عَلَيْهِ . 25430 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن مَرْوَان , قَالَ : ثنا أَبُو الْعَوَّام , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { عَلَّمَهُ الْبَيَان } قَالَ : تَبَيَّنَ لَهُ الْخَيْر وَالشَّرّ , وَمَا يَأْتِي , وَمَا يَدَعُ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِهِ الْكَلَام : أَيْ إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَّمَ الْإِنْسَان الْبَيَان . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25431 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { عَلَّمَهُ الْبَيَان } قَالَ : الْبَيَان : الْكَلَام . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَلَّمَ الْإِنْسَان مَا بِهِ الْحَاجَة إِلَيْهِ مِنْ أَمْر دِينِهِ وَدُنْيَاهُ مِنَ الْحَلَال وَالْحَرَام , وَالْمَعَايِش وَالْمَنْطِق , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا بِهِ الْحَاجَة إِلَيْهِ ; لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَخْصُصْ بِخَبَرِهِ ذَلِكَ , أَنَّهُ عَلَّمَهُ مِنَ الْبَيَان بَعْضًا دُون بَعْض , بَلْ عَمَّ فَقَالَ : عَلَّمَهُ الْبَيَان , فَهُوَ كَمَا عَمَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ .