خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الواقعة تفسير الطبري الآية 22
وَحُورٌ عِينٞ ﰕ ﴿٢٢﴾

سورة الواقعة تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَحُور عِين } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَحُور عِين } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَبَعْض الْمَدَنِيِّينَ " وَحُور عِين " بِالْخَفْضِ إِتْبَاعًا لِإِعْرَابِهَا إِعْرَاب مَا قَبْلهَا مِنْ الْفَاكِهَة وَاللَّحْم , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُطَاف بِهِ , وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مَعْرُوفًا مَعْنَاهُ الْمُرَاد أَتْبَعَ الْآخَر الْأَوَّل فِي الْإِعْرَاب , كَمَا قَالَ بَعْض الشُّعَرَاء : إِذَا مَا الْغَانِيَات بَرَزْنَ يَوْمًا وَزَجَّجْنَ الْحَوَاجِب وَالْعَيُونَا فَالْعُيُون تُكَحَّل , وَلَا تُزَجَّج إِلَّا الْحَوَاجِب , فَرَدَّهَا فِي الْإِعْرَاب عَلَى الْحَوَاجِب , لِمَعْرِفَةِ السَّامِع مَعْنَى ذَلِكَ وَكَمَا قَالَ الْآخَر : تَسْمَع لِلْأَحْشَاءِ مِنْهُ لَغَطَا وَلِلْيَدَيْنِ جُسْأَة وَبَدَدَا وَالْجُسْأَة : غِلَظ فِي الْيَد , وَهِيَ لَا تُسْمَع . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْمَدِينَة وَمَكَّة وَالْكُوفَة وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة بِالرَّفْعِ { وَحُور عِين } عَلَى الِابْتِدَاء , وَقَالُوا : الْحُور الْعِين لَا يُطَاف بِهِنَّ , فَيَجُوز الْعَطْف بِهِنَّ فِي الْإِعْرَاب عَلَى إِعْرَاب فَاكِهَة وَلَحْم , وَلَكِنَّهُ مَرْفُوع بِمَعْنَى : وَعِنْدهمْ حُور عِين , أَوْ لَهُمْ حُور عِين . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا جَمَاعَة مِنْ الْقُرَّاء مَعَ تَقَارُب مَعْنَيَيْهِمَا , فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَالْحُور جَمَاعَة حَوْرَاء : وَهِيَ النَّقِيَّة بَيَاض الْعَيْن , الشَّدِيدَة سَوَادهَا . وَالْعَيْن : جَمْع عَيْنَاء , وَهِيَ النَّجْلَاء الْعَيْن فِي حُسْن .