خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الواقعة تفسير الطبري الآية 75
۞ فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ﱊ ﴿٧٥﴾

سورة الواقعة تفسير الطبري

وَقَوْله : { فَلَا أَقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَلَا أَقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم } فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { فَلَا أُقْسِم } : أُقْسِم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25945 - حَدَّثَنَا بْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ الْحَسَن بِمَ مُسْلِم عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { فَلَا أُقْسِم } قَالَ : أُقْسِم . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة : مَعْنَى قَوْله : { فَلَا } فَلَيْسَ الْأَمْر كَمَا تَقُولُونَ ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ الْقَسَم بَعْد فَقِيلَ أُقْسِم . وَقَوْله : { بِمَوَاقِع النُّجُوم } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : فَلَا أُقْسِم بِمَنَازِل الْقُرْآن , وَقَالُوا : أُنْزِلَ الْقُرْآن عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُجُومًا مُتَفَرِّقَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25946 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ حَكِيم بْن جُبَيْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : نَزَلَ الْقُرْآن فِي لَيْلَة الْقَدْر مِنْ السَّمَاء الْعُلْيَا إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا جُمْلَة وَاحِدَة , ثُمَّ فُرِّقَ فِي السِّنِينَ بَعْد . قَالَ : وَتَلَا اِبْن عَبَّاس هَذِهِ الْآيَة { فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم } قَالَ : نَزَلَ مُتَفَرِّقًا . 25947 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بِمَ وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم } قَالَ : أَنْزَلَ اللَّه الْقُرْآن نُجُومًا ثَلَاث آيَات وَأَرْبَع آيَات وَخَمْس آيَات . 25948 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِكْرِمَة : إِنَّ الْقُرْآن نَزَلَ جَمِيعًا , فَوُضِعَ بِمَوَاقِع النُّجُوم , فَجَعَلَ جِبْرِيل يَأْتِي بِالسُّورَةِ , وَإِنَّمَا نَزَلَ جَمِيعًا فِي لَيْلَة الْقَدْر . 25949 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم الْمَسْعُودِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد { فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم } قَالَ : هُوَ مُحْكَم الْقُرْآن . 25950 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعِيد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم وَإِنَّهُ لَقَسَم لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم } قَالَ مُسْتَقِرّ الْكِتَاب أَوَّله وَآخِره . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَلَا أُقْسِم بِمَسَاقِط النُّجُوم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25951 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { بِمَوَاقِع النُّجُوم } قَالَ فِي السَّمَاء وَيُقَال مَطَالِعهَا وَمَسَاقِطهَا . 25952 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم } : أَيْ مَسَاقِطهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : بِمَنَازِل النُّجُوم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25953 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم } قَالَ : بِمَنَازِل النُّجُوم . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : بِانْتِثَارِ النُّجُوم عِنْد قِيَام السَّاعَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25954 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { فَلَا أُقْسِم بِمَوَاقِع النُّجُوم } قَالَ : قَالَ الْحَسَن اِنْكِدَارهَا وَانْتِثَارهَا يَوْم الْقِيَامَة . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَلَا أُقْسِم بِمَسَاقِط النُّجُوم وَمَغَايِبِهَا فِي السَّمَاء , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَوَاقِع جَمْع مَوْقِع , وَالْمَوْقِع الْمَفْعَل , مِنْ وَقَعَ يَقَع مَوْقِعًا , فَالْأَغْلَب مِنْ مَعَانِيه وَالْأَظْهَر مِنْ تَأْوِيله مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ , وَلِذَلِكَ قُلْنَا : هُوَ أَوْلَى مَعَانِيه بِهِ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة بِمَوْقِعِ عَلَى التَّوْحِيد , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ بِمَوَاقِع : عَلَى الْجِمَاع . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .