يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ﰛ
﴿٢٨﴾سورة الحديد تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله مِنْ أَهْل الْكِتَابَيْنِ التَّوْرَاة وَالْأَنْجِيل , خَافُوا اللَّه بِأَدَاءِ طَاعَته , وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه , وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . كَمَا : 26086 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد . قَالَ : ثَنِي أَبِي , ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ } يَعْنِي الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب . 26087 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ } يَعْنِي : الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب .
وَقَوْله : { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته } يُعْطِكُمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْأَجْر لِإِيمَانِهِمْ بِعِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْأَنْبِيَاء قَبْل مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ إِيمَانكُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين بُعِثَ نَبِيًّا . وَأَصْل الْكِفْل : الْحَظّ , وَأَصْله : مَا يَكْتَفِل بِهِ الرَّاكِب , فَيَحْبِسهُ وَيَحْفَظهُ عَنْ السُّقُوط ; يَقُول : يُحَصِّنكُمْ هَذَا الْكِفْل مِنْ الْعَذَاب , كَمَا يُحَصِّن الْكِفْل الرَّاكِب مِنْ السُّقُوط . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26088 - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّار الْمَرْوَزِيّ , قَالَ : ثَنَا الْفَضْل بْن مُوسَى , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته } قَالَ : أَجْرَيْنِ , لِإِيمَانِهِمْ بِعِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَصْدِيقهمْ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل , وَإِيمَانهمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَصْدِيقهمْ بِهِ . * قَالَ : ثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته } قَالَ : أَجْرَيْنِ : إِيمَانهمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِيمَانهمْ بِعِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالتَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . * وَعَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس ; وَهَارُون بْن عَنْتَرَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته } قَالَ : أَجْرَيْنِ . 26089 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته } يَقُول : ضِعْفَيْنِ . 26090 - قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعْفَرًا فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا إِلَى النَّجَاشِيّ يَدْعُوهُ , فَقَدِمَ عَلَيْهِ , فَدَعَاهُ فَاسْتَجَابَ لَهُ وَآمَنَ بِهِ ; فَلَمَّا كَانَ اِنْصِرَافه , قَالَ نَاس مِمَّنْ قَدْ آمَنَ بِهِ مِنْ أَهْل مَمْلَكَته , وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا : اِئْذَنْ لَنَا , فَنَأْتِي هَذَا النَّبِيّ , فَنُسَلِّم بِهِ , وَنُسَاعِد هَؤُلَاءِ فِي الْبَحْر , فَإِنَّا أَعْلَم بِالْبَحْرِ مِنْهُمْ , فَقَدِمُوا مَعَ جَعْفَر عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ تَهَيَّأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَقْعَةِ أُحُد ; فَلَمَّا رَأَوْا مَا بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ الْخَصَاصَة وَشِدَّة الْحَال , اِسْتَأْذَنُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالُوا : يَا نَبِيّ اللَّه إِنَّ لَنَا أَمْوَالًا , وَنَحْنُ نَرَى مَا بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ الْخَصَاصَة , فَإِنْ أَذِنْت لَنَا اِنْصَرَفْنَا , فَجِئْنَا بِأَمْوَالِنَا , وَوَاسَيْنَا الْمُسْلِمِينَ بِهَا . فَأَذِنَ لَهُمْ , فَانْصَرَفُوا , فَأَتَوْا بِأَمْوَالِهِمْ , فَوَاسَوْا بِهَا الْمُسْلِمِينَ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب مِنْ قَبْله هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ } 28 52 إِلَى قَوْله : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } 28 54 فَكَانَتْ النَّفَقَة الَّتِي وَاسَوْا بِهَا الْمُسْلِمِينَ ; فَلَمَّا سَمِعَ أَهْل الْكِتَاب مِمَّنْ لَمْ يُؤْمِن بِقَوْلِهِ : { يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا } 28 54 فَخَرُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَقَالُوا يَا مَعْشَر الْمُسْلِمِينَ أَمَّا مَنْ آمَنَ مِنَّا بِكِتَابِكُمْ وَكِتَابنَا فَلَهُ أَجْره مَرَّتَيْنِ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِن بِكِتَابِكُمْ فَلَهُ أَجْر كَأُجُورِكُمْ , فَمَا فَضْلكُمْ عَلَيْنَا , فَأَنْزَلَ اللَّه { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته } فَجَعَلَ لَهُمْ أَجْرهمْ , وَزَادَهُمْ النُّور وَالْمَغْفِرَة , ثُمَّ قَالَ : { لِكَيْلَا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب } وَهَكَذَا قَرَأَهَا سَعِيد بْن جُبَيْر { لِكَيْلَا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء } 26091 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته } قَالَ : ضَعْفَيْنِ . * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته } قَالَ وَالْكِفْلَانِ أَجْرَانِ بِإِيمَانِهِمْ الْأَوَّل , وَبِالْكِتَابِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 26092 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ } يَعْنِي الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته } يَقُول : أَجْرَيْنِ بِإِيمَانِكُمْ بِالْكِتَابِ الْأَوَّل , وَاَلَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 26093 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته } قَالَ : أَجْرَيْنِ : أَجْر الدُّنْيَا , وَأَجْر الْآخِرَة . 26094 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا حَكَّام , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : ثَنَا عَنْبَسَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ أَبِي مُوسَى { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته } قَالَ : الْكِفْلَانِ : ضِعْفَانِ مِنْ الْأَجْر بِلِسَانِ الْحَبَشَة . 26095 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : إِنَّ النَّاس يَوْم الْقِيَامَة عَلَى أَرْبَع مَنَازِل : رَجُل كَانَ مُؤْمِنًا بِعِيسَى , فَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَهُ أَجْرَانِ . وَرَجُل كَانَ كَافِرًا بِعِيسَى , فَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَهُ أَجْر . وَرَجُل كَانَ كَافِرًا بِعِيسَى , فَكَفَرَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَبَاءَ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَب . وَرَجُل كَانَ كَافِرًا بِعِيسَى مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب , فَمَاتَ بِكُفْرِهِ قَبْل مُحَمَّد فَبَاءَ بِغَضَبٍ . 26096 - حَدَّثَنِي الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي , قَالَ : سَأَلْت سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز , عَنْ الْكِفْل كَمْ هُوَ ؟ قَالَ : ثَلَاثمِائَةِ وَخَمْسُونَ حَسَنَة , الْكِفْلَانِ : سَبْعمِائَةِ حَسَنَة . قَالَ سَعِيد : سَأَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَبْرًا مِنْ أَحْبَار الْيَهُود : كَمْ أَفْضَل مَا ضُعِّفَتْ لَكُمْ الْحَسَنَة ؟ قَالَ : كِفْل ثَلَاثمِائَةِ وَخَمْسُونَ حَسَنَة ; قَالَ : فَحَمِدَ اللَّه عُمَر عَلَى أَنَّهُ أَعْطَانَا كِفْلَيْنِ , ثُمَّ ذَكَرَ سَعِيد قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَة الْحَدِيد { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته } فَقُلْت لَهُ : الْكِفْلَانِ فِي الْجُمُعَة مِثْل هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ صَحَّ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26097 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثَنَا مَعْمَر بْن رَاشِد , عَنْ فِرَاس , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ أَبِي بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَثَلَاثَة يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ : رَجُل آمَنَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّل وَالْكِتَاب الْآخِر , وَرَجُل كَانَتْ لَهُ أَمَة فَأَدَّبَهَا وَأَحْسَنَ تَأْدِيبهَا , ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا , وَعَبْد مَمْلُوك أَحْسَنَ عِبَادَة رَبّه , وَنَصَحَ لِسَيِّدِهِ " . * حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثَنِي صَالِح بْن صَالِح الْهَمْدَانِيّ , عَنْ عَامِر , عَنْ أَبِي بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى , عَنْ أَبِي مُوسَى , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِنَحْوِهِ . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنِي عَبْد الصَّمَد , قَالَ ثَنَا شُعْبَة , عَنْ صَالِح بْن صَالِح , سَمِعَ الشَّعْبِيّ يُحَدِّث , عَنْ أَبِي بُرْدَة , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ , عَنْ رَسُول اللَّه , بِنَحْوِهِ . 26098 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْحُكْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق بْن الْفُرَات , عَنْ يَحْيَى بْن أَيُّوب , قَالَ : قَالَ يَحْيَى بْن سَعِيد أَخْبَرَنَا نَافِع , أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر , قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " إِنَّمَا آجَالكُمْ فِي آجَال مَنْ خَلَا مِنْ الْأُمَم , كَمَا بَيْن صَلَاة الْعَصْر إِلَى مَغْرِب الشَّمْس , وَإِنَّمَا مَثَلكُمْ وَمَثَل الْيَهُود وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُل اِسْتَأْجَرَ عُمَّالًا , فَقَالَ : مَنْ يَعْمَل مِنْ بُكْرَة إِلَى نِصْف النَّهَار عَلَى قِيرَاط قِيرَاط , أَلَا فَعَمِلَتْ الْيَهُود ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْمَل مِنْ نِصْف النَّهَار إِلَى صَلَاة الْعَصْر عَلَى قِيرَاط قِيرَاط , أَلَا فَعَمِلَتْ النَّصَّارِي ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَعْمَل مِنْ صَلَاة الْعَصْر إِلَى مَغَارِب الشَّمْس عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ , أَلَا فَعَمِلْتُمْ " . 26099 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثَنَا مُؤَمِّل , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار , أَنَّهُ سَمِعَ اِبْن عُمَر يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَثَل هَذِهِ الْأُمَّة " , أَوْ قَالَ " أُمَّتِي وَمَثَل الْيَهُود وَالنَّصَارَى , كَمَثَلِ رَجُل قَالَ : مَنْ يَعْمَل لِي مِنْ غَدْوَة إِلَى نِصْف النَّهَار عَلَى قِيرَاط " قَالَتْ الْيَهُود : نَحْنُ , فَعَمِلُوا ; قَالَ : فَمَنْ يَعْمَل مِنْ نِصْف النَّهَار إِلَى صَلَاة الْعَصْر عَلَى قِيرَاط ؟ قَالَتْ النَّصَارَى : نَحْنُ , فَعَمِلُوا , وَأَنْتُمْ الْمُسْلِمُونَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاة الْعَصْر إِلَى اللَّيْل عَلَى قِيرَاطَيْنِ " , فَغَضِبَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَقَالُوا : نَحْنُ أَكْثَر عَمَلًا , وَأَقَلّ أَجْرًا , قَالَ " هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أُجُوركُمْ شَيْئًا ؟ قَالُوا : لَا , قَالَ : " فَذَاكَ فَضْلِي أَوتِيهِ مَنْ أَشَاء " . 26100 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْث وَابْن لَهِيعَة , عَنْ سُلَيْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ , أَنَّهُ قَالَ : شَهِدْت خُطْبَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم حَجَّة الْوَدَاع , فَقَالَ قَوْلًا كَثِيرًا حَسَنًا جَمِيلًا , وَكَانَ فِيهَا : " وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْل الْكِتَابَيْنِ فَلَهُ أَجْره مَرَّتَيْنِ , وَلَهُ مِثْل الَّذِي لَنَا , وَعَلَيْهِ مِثْل الَّذِي عَلَيْنَا وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَلَهُ أَجْره , وَلَهُ مِثْل الَّذِي لَنَا , وَعَلَيْهِ مِثْل الَّذِي عَلَيْنَا " .
وَقَوْله : { وَيَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِي عَنَى بِهِ النُّور فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِهِ الْقُرْآن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26101 - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّار الْمَرْوَزِيّ , قَالَ : ثَنَا الْفَضْل بْن مُوسَى , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَيَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ } قَالَ : الْفُرْقَان وَاتِّبَاعهمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَيَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ } قَالَ : الْفُرْقَان , وَاتِّبَاعهمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . * حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , وَأَبُو هِشَام , قَالَا : ثَنَا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَيَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ } قَالَ : الْقُرْآن . 26102 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِالنُّورِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْهُدَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26130 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { تَمْشُونَ بِهِ } قَالَ : هُدًى . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره وَعَدَ هَؤُلَاءِ الْقَوْم أَنْ يَجْعَل لَهُمْ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ , وَالْقُرْآن , مَعَ اِتِّبَاع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُور لِمَنْ آمَنَ بِهِمَا وَصَدَّقَهُمَا وَهُدًى , لِأَنَّ مَنْ آمَنَ بِذَلِكَ , فَقَدْ اِهْتَدَى .
وَقَوْله : { وَيَغْفِر لَكُمْ } يَقُول : وَيَصْفَح لَكُمْ عَنْ ذُنُوبكُمْ فَيَسْتُرهَا عَلَيْكُمْ { وَاَللَّه غَفُور رَحِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَللَّه ذُو مَغْفِرَة وَرَحْمَة .
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: لما نزلت "أولئك يؤتون أجرهم مرتين" (القصص: 54) في مؤمني أهل الكتاب، فخر المسلمون من أهل الكتاب على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: لنا أجران ولكم أجر واحد. فاشتد ذلك على المسلمين، فأنزل الله: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله