ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ﰏ
﴿١٦﴾سورة المجادلة تفسير الطبري
وَقَوْله : { اِتَّخَذُوا أَيْمَانهمْ جُنَّة } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : جَعَلُوا حَلِفهمْ وَأَيْمَانهمْ جُنَّة يَسْتَجِنُّونَ بِهَا مِنْ الْقَتْل وَيَدْفَعُونَ بِهَا عَنْ أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ وَذَرَارِيّهمْ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا اطُّلِعَ مِنْهُمْ عَلَى النِّفَاق , حَلَفُوا لِلْمُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْهُمْ .
يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَصَدُّوا بِأَيْمَانِهِمْ الَّتِي اِتَّخَذُوهَا جُنَّة الْمُؤْمِنِينَ عَنْ سَبِيل اللَّه فِيهِمْ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَفَرَة , وَحُكْم اللَّه وَسَبِيله فِي أَهْل الْكُفْر بِهِ مِنْ أَهْل الْكِتَاب الْقَتْل , أَوْ أَخْذ الْجِزْيَة , وَفِي عَبَدَة الْأَوْثَان الْقَتْل , فَالْمُنَافِقُونَ يَصُدُّونَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ سَبِيل اللَّه فِيهِمْ بِأَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ , وَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ , فَيَحُولُونَ بِذَلِكَ بَيْنهمْ وَبَيْن قَتْلهمْ , وَيَمْتَنِعُونَ بِهِ مِمَّا يَمْتَنِع مِنْهُ أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ .
وَقَوْله { فَلَهُمْ عَذَاب مُهِين } يَقُول : فَلَهُمْ عَذَاب مُذِلّ لَهُمْ فِي النَّار .