أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ﰇ
﴿٨﴾سورة المجادلة تفسير السعدي
ألم تر أيها الرسول- إلى اليهود الذين نهوا عن الحديث سرا بما يثير الشك في نفوس المؤمنين, ثم يرجعون إلى ما نهوا عنه , ويتحدثون سرا بما هو إثم وعدوان ومخالفة لأمر الرسول؟ وإذا جاءك - يا محمد- هؤلاء اليهود لأمر من الأمور حيوك بغير التحية التي جعلها الله لك تحية , فقالوا: (السام عليك) أي الموت لك , ويقولون فيما بينهم: هلا يعاقبنا الله بما نقول لمحمد إن كان رسولا حقا, كفتهم جهنم يدخلونها, ويقاسون حرها , فبئس المرجع هي.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: نزلت في اليهود والمنافقين، كانوا إذا مر بهم المؤمنون تغامزوا فيما بينهم بأعينهم، فإذا رأى المؤمنون ذلك ظنوا أن قد بلغهم عن قرابتهم وإخوانهم الذين خرجوا في بعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل أو مصيبة أو نكبة فيحزنهم ذلك، فلما طال ذلك وكثر شكوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله: "ألم تر إلى الذين نُهوا عن النجوى ثم يعودون لما نُهوا عنه".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله