خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الحشر تفسير الطبري الآية 5
مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ﰄ ﴿٥﴾

سورة الحشر تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة عَلَى أُصُولهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا قَطَعْتُمْ مِنْ أَلْوَان النَّخْل , أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة عَلَى أُصُولهَا . اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى اللِّينَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ جَمِيع أَنْوَاع النَّخْل سِوَى الْعَجْوَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26208 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ عِكْرِمَة : { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ } قَالَ : النَّخْلَة . 26209 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة أَوْ تَرَكْتُمُوهَا } قَالَ : اللِّينَة : مَا دُون الْعَجْوَة مِنْ النَّخْل . 26210 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن رُومَان , فِي قَوْله : { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة } قَالَ : اللِّينَة : مَا خَالَفَ الْعَجْوَة مِنْ التَّمْر . وَحَدَّثَنَا بِهِ مَرَّة أُخْرَى فَقَالَ : مِنْ النَّخْل . 26211 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة } قَالَ : النَّخْل كُلّه مَا خَلَا الْعَجْوَة . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة } وَاللِّينَة : مَا خَلَا الْعَجْوَة مِنْ النَّخْل . 26212 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة } أَلْوَان النَّخْل كُلّهَا إِلَّا الْعَجْوَة . 26213 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة } قَالَ : النَّخْلَة دُون الْعَجْوَة . وَقَالَ آخَرُونَ : النَّخْل كُلّه لِينَة , الْعَجْوَة مِنْهُ وَغَيْر الْعَجْوَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 62614 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة } قَالَ : النَّخْلَة . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة } قَالَ : نَخْلَة . قَالَ : نَهَى بَعْض الْمُهَاجِرِينَ بَعْضًا عَنْ قَطْع النَّخْل , وَقَالُوا : إِنَّمَا هِيَ مَغَانِم الْمُسْلِمِينَ , وَنَزَلَ الْقُرْآن بِتَصْدِيقِ مَنْ نَهَى عَنْ قَطْعه , وَتَحْلِيل مَنْ قَطَعَهُ مِنْ الْإِثْم , وَإِنَّمَا قَطَعَهُ وَتَرَكَهُ بِإِذْنِهِ . 26215 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي بُكَيْر , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة } قَالَ : النَّخْلَة . 26216 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة } قَالَ : اللِّينَة : النَّخْلَة , عَجْوَة كَانَتْ أَوْ غَيْرهَا , قَالَ اللَّه : { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة } قَالَ : الَّذِي قَطَعُوا مِنْ نَخْل النَّضِير حِين غَدَرَتْ النَّضِير . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ لَوْن مِنْ النَّخْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26217 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة } قَالَ : اللِّينَة : لَوْن مِنْ النَّخْل . وَقَالَ , آخَرُونَ : هِيَ كِرَام النَّخْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26218 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان فِي { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة } قَالَ : مِنْ كِرَام نَخْلهمْ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : اللِّينَة : النَّخْلَة , وَهُنَّ مِنْ أَلْوَان النَّخْل مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَة , وَإِيَّاهَا عَنَى ذُو الرُّمَّة بِقَوْلِهِ : طِرَاق الْخَوَافِي وَاقِع فَوْق لِينَة نَدَى لَيْله فِي رِيشه يَتَرَقْرَق وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ أَهْل الْبَصْرَة يَقُول : اللِّينَة مِنْ اللَّوْن , وَاللِّيَان فِي الْجَمَاعَة وَاحِدهَا اللِّينَة . قَالَ : وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ لِينَة لِأَنَّهُ فِعْلَة مِنْ فَعْل , وَهُوَ اللَّوْن , وَهُوَ ضَرْب مِنْ النَّخْل , وَلَكِنْ لَمَّا اِنْكَسَرَ مَا قَبْلهَا اِنْقَلَبَتْ إِلَى الْيَاء . وَكَانَ بَعْضهمْ يُنْكِر هَذَا الْقَوْل وَيَقُول : لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَجَمَعُوهُ : اللِّوَان لَا اللِّيَان . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة يَقُول : جَمْع اللِّينَة لِين , وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيمَا ذُكِرَ مِنْ أَجْل أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَطَعَ نَخْل بَنِي النَّضِير وَحَرَقَهَا , قَالَتْ بَنُو النَّضِير لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّك كُنْت تَنْهَى عَنْ الْفَسَاد وَتَعِيبهُ , فَمَا بَالك تَقْطَع نَخْلنَا وَتُحْرِقهَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة , فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ مَا قَطَعَ مِنْ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ تَرَكَ , فَعَنْ أَمْر اللَّه فَعَلَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي قَطْعهَا وَتَرْكهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ : نَزَلَ ذَلِكَ لِقَوْلِ الْيَهُود لِلْمُسْلِمِينَ مَا قَالُوا : 26219 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا يَزِيد بْن رُومَان , قَالَ : لَمَّا نَزَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ يَعْنِي بِبَنِي النَّضِير تَحَصَّنُوا مِنْهُ فِي الْحُصُون , فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ النَّخْل , وَالتَّحْرِيق فِيهَا , فَنَادَوْهُ : يَا مُحَمَّد , قَدْ كُنْت تَنْهَى عَنْ الْفَسَاد وَتَعِيبهُ عَلَى مَنْ صَنَعَهُ , فَمَا بَال قَطْع النَّخْل وَتَحْرِيقهَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { مَا قَطَعْتُمْ مَنْ لِينَة أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة عَلَى أُصُولهَا فَبِإِذْنِ اللَّه وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ } . ذِكْر مَنْ قَالَ : نَزَلَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافٍ كَانَ بَيْن الْمُسْلِمِينَ فِي أَمْرهَا : 26220 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة أَوْ تَرَكْتُمُوهَا } . .. الْآيَة , أَيْ لِيَعِظهُمْ , فَقَطَعَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمئِذٍ النَّخْل , وَأَمْسَكَ آخَرُونَ كَرَاهِيَة أَنْ يَكُون إِفْسَادًا , فَقَالَتْ الْيَهُود : آللَّه أَذِنَ لَكُمْ فِي الْفَسَاد ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة } . 26221 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة عَلَى أُصُولهَا } قَالَ : نَهَى بَعْض الْمُهَاجِرِينَ بَعْضًا عَنْ قَطْع النَّخْل , وَقَالُوا : إِنَّمَا هِيَ مَغَانِم الْمُسْلِمِينَ , وَنَزَلَ الْقُرْآن بِتَصْدِيقِ مَنْ نَهَى عَنْ قَطْعه , وَتَحْلِيل مَنْ قَطَعَهُ مِنْ الْإِثْم , وَإِنَّمَا قَطَعَهُ وَتَرَكَهُ بِإِذْنِهِ . 26222 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن عُمَر بْن خَالِد الْبَرْقِيّ , قَالَ اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة , عَنْ نَافِع , عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَطَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَخْل بَنِي النَّضِير , وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَة } . .. الْآيَة , وَفِي ذَلِكَ يَقُول حَسَّان بْن ثَابِت : وَهَانَ عَلَى سَرَاة بَنِي لُؤَيّ حَرِيق بِالْبُوَيْرَة مُسْتَطِير



وَقَوْله : { فَبِإِذْنِ اللَّه } يَقُول : فَبِأَمْرِ اللَّه قَطَعْتُمْ مَا قَطَعْتُمْ , وَتَرَكْتُمْ مَا تَرَكْتُمْ , وَلِيَغِيظَ بِذَلِكَ أَعْدَاءَهُ , وَلَمْ يَكُنْ فَسَادًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26223 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد بْن رُومَان { فَبِإِذْنِ اللَّه } : أَيْ فَبِأَمْرِ اللَّه قُطِعَتْ , وَلَمْ يَكُنْ فَسَادًا , وَلَكِنْ نِقْمَة مِنْ اللَّه , وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ .



وَقَوْله : { وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ } وَلِيُذِلّ الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , الْمُخَالِفِينَ أَمْره وَنَهْيه , وَهُمْ يَهُود بَنِي النَّضِير .

سبب النزول

قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: حرَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة، فأنزل الله: "ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله