وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ﰈ
﴿٩﴾سورة الحشر تفسير السعدي
والذين استوطنوا " المدينة " , وآمنوا من قبل هجرة المهاجرين -وهم الأنصار- يحبون المهاجرين, ويواسونهم بأموالهم, ولا يجدون في أنفسهم حسدا لهم مما أعطوا من مال الفيء وغيره, ويقدمون المهاجرين وذوي الحاجة على أنفسهم, ولو كان بهم حاجة وفقر, ومن سلم من البخل ومنع الفضل من المال فأولئك هم الفائزون الذين فازوا بمطلوبهم.
قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أصابني الجَهد. فأرسل إلى نسائه، فلم يجد عندهن شيئاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا رجل يضيف هذا الليلة، يرحمه الله". فقام رجل من الأنصار - وهو أبو طلحة - فقال: أنا يا رسول الله. فذهب به إلى رحله، فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا، إلا قوت صبياني. قال: علليهم بشيء، وإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل، فإذا أهوى ليأكل قومي إلى السراج حتى تطفئيه. ففعلت، فقعدوا وأكل الضيف، فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "لقد عجب الله من صنيعكما الليلة". فأنزل الله: "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله