وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ﰦ
﴿٣٩﴾سورة الأنعام تفسير القرطبي
اِبْتِدَاء وَخَبَر , أَيْ عَدِمُوا الِانْتِفَاع بِأَسْمَاعِهِمْ وَأَبْصَارهمْ ; فَكُلّ أُمَّة مِنْ الدَّوَابّ وَغَيْرهَا تَهْتَدِي لِمَصَالِحِهَا وَالْكُفَّار لَا يَهْتَدُونَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَة
أَيْ ظُلُمَات الْكُفْر . وَقَالَ أَبُو عَلِيّ : يَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى ( صُمّ وَبُكْم ) فِي الْآخِرَة ; فَيَكُون حَقِيقَة دُون مَجَاز اللُّغَة .
دَلَّ عَلَى أَنَّهُ شَاءَ ضَلَال الْكَافِر وَأَرَادَهُ لِيُنَفِّذ فِيهِ عَدْله .
أَيْ عَلَى دِين الْإِسْلَام لِيُنَفِّذ فِيهِ فَضْله . وَفِيهِ إِبْطَال لِمَذْهَبِ الْقَدَرِيَّة . وَالْمَشِيئَة رَاجِعَة إِلَى الَّذِينَ كَذَّبُوا , فَمِنْهُمْ مَنْ يُضِلّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْدِيه .