وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُوَ يُدۡعَىٰٓ إِلَى ٱلۡإِسۡلَٰمِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﰆ
﴿٧﴾سورة الصف تفسير القرطبي
الْمَعْنَى أَيْ ظُلْم أَشْنَع مِنْ الِافْتِرَاء عَلَى اللَّه تَعَالَى وَالتَّكْذِيب بِآيَاتِهِ . وَهَذَا اِسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْجَحْد ; أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم مِمَّنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه الْكَذِب , وَبَدَّلَ كَلَامه وَأَضَافَ شَيْئًا إِلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُنَزِّلهُ . وَكَذَلِكَ لَا أَحَد أَظْلَم مِنْكُمْ إِذَا أَنْكَرْتُمْ الْقُرْآن وَافْتَرَيْتُمْ عَلَى اللَّه الْكَذِب , وَهَذَا مِمَّا أُمِرَ بِهِ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولهُ لَهُمْ . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل اللَّه اِبْتِدَاء . وَقِيلَ : الْمُفْتَرِي الْمُشْرِك , وَالْمُكَذِّب بِالْآيَاتِ أَهْل الْكِتَاب .
هَذَا تَعَجُّب مِمَّنْ كَفَرَ بِعِيسَى وَمُحَمَّد بَعْد الْمُعْجِزَات الَّتِي ظَهَرَتْ لَهُمَا . وَقَرَأَ طَلْحَة بْن مُصَرِّف " وَهُوَ يَدَّعِي " بِفَتْحِ الْيَاء وَالدَّال وَشَدّهَا وَكَسْر الْعَيْن , أَيْ يَنْتَسِب . وَيَدَّعِي وَيَنْتَسِب سَوَاء .
أَيْ مَنْ كَانَ فِي حُكْمه أَنَّهُ يُخْتَم لَهُ بِالضَّلَالَةِ .