خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة التغابن تفسير الطبري الآية 14
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّٗا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ﰍ ﴿١٤﴾

سورة التغابن تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَاَللَّه غَفُور رَحِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله { إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ } يَصُدُّونَكُمْ عَنْ سَبِيل اللَّه , وَيُثَبِّطُونَكُمْ عَنْ طَاعَة اللَّه { فَاحْذَرُوهُمْ } أَنْ تَقْبَلُوا مِنْهُمْ مَا يَأْمُرُونَكُمْ بِهِ مِنْ تَرْك طَاعَة اللَّه . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَوْم كَانُوا أَرَادُوا الْإِسْلَام وَالْهِجْرَة , فَثَبَّطَهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَزْوَاجهمْ وَأَوْلَادهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26497 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم وَعُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : سَأَلَهُ رَجُل عَنْ هَذِهِ الْآيَة { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } قَالَ : هَؤُلَاءِ رِجَال أَسْلَمُوا , فَأَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَى أَزْوَاجهمْ وَأَوْلَادهمْ أَنْ يَدَعُوهُمْ يَأْتُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَلَمَّا أَتَوْا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَوْا النَّاس قَدْ فَقِهُوا فِي الدِّين , هَمُّوا أَنْ يُعَاقِبُوهُمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ } . . الْآيَة . 26498 - حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } قَالَ : كَانَ الرَّجُل يُرِيد أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُول لَهُ أَهْله : أَيْنَ تَذْهَب وَتَدَعنَا ؟ قَالَ : وَإِذَا أَسْلَمَ وَفَقِهَ , قَالَ : لَأَرْجِعَنَّ إِلَى الَّذِينَ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ هَذَا الْأَمْر فَلَأَفْعَلَن وَلَأَفْعَلَن , فَأَنْزَلَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } * حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } كَانَ الرَّجُل إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهَاجِر مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة تَمْنَعهُ زَوْجَته وَوَلَده , وَلَمْ يَأْلُوا يُثَبِّطُوهُ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ اللَّه : إِنَّهُمْ عَدُوّ لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا , وَامْضُوا لِشَأْنِكُمْ , فَكَانَ الرَّجُل بَعْد ذَلِكَ إِذَا مُنِعَ وَثُبِّطَ مَرَّ بِأَهْلِهِ وَأَقْسَمَ , وَالْقَسَم يَمِين لَيَفْعَلَن وَلَيُعَاقِبَن أَهْله فِي ذَلِكَ , فَقَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } 26499 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَصْحَابه , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار قَالَ : نَزَلَتْ سُورَة التَّغَابُن كُلّهَا بِمَكَّة , إِلَّا هَؤُلَاءِ الْآيَات { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } نَزَلَتْ فِي عَوْف بْن مَالِك الْأَشْجَعِيّ , كَانَ ذَا أَهْل وَوَلَد , فَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْغَزْو بَكَوْا إِلَيْهِ وَرَقَّقُوهُ , فَقَالُوا : إِلَى مَنْ تَدَعنَا ؟ فَيَرِقّ وَيُقِيم , فَنَزَلَتْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } الْآيَة كُلّهَا بِالْمَدِينَةِ فِي عَوْف بْن مَالِك وَبَقِيَّة الْآيَات إِلَى آخِر السُّورَة بِالْمَدِينَةِ . 26500 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله { إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } قَالَ : إِنَّهُمَا يَحْمِلَانِهِ عَلَى قَطِيعَة رَحِمه , وَعَلَى مَعْصِيَة رَبّه , فَلَا يَسْتَطِيع مَعَ حُبّه إِلَّا أَنْ يَقْطَعهُ . * حَدَّثَنَا الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَلَا يَسْتَطِيع مَعَ حُبّه إِلَّا أَنْ يُطِيعهُ. 26501 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَا : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } . . الْآيَة , قَالَ : مِنْهُمْ مَنْ لَا يَأْمُر بِطَاعَةِ اللَّه , وَلَا يَنْهَى عَنْ مَعْصِيَته , وَكَانُوا يُبَطِّئُونَ عَنْ الْهِجْرَة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ الْجِهَاد . * حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } قَالَ : يَنْهَوْنَ عَنْ الْإِسْلَام , وَيُبَطِّئُونَ عَنْهُ , وَهُمْ مِنْ الْكُفَّار فَاحْذَرُوهُمْ . 26502 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } . . الْآيَة , قَالَ : هَذَا فِي أُنَاس مِنْ قَبَائِل الْعَرَب كَانَ يُسْلِم الرَّجُل أَوْ النَّفَر مِنْ الْحَيّ , فَيَخْرُجُونَ مِنْ عَشَائِرهمْ وَيَدَعُونَ أَزْوَاجهمْ وَأَوْلَادهمْ وَآبَاءَهُمْ عَامِدِينَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَقُوم عَشَائِرهمْ وَأَزْوَاجهمْ وَأَوْلَادهمْ وَآبَاؤُهُمْ , فَيُنَاشِدُونَهُمْ اللَّه أَنْ لَا يُفَارِقُوهُمْ , وَلَا يُؤْثِرُوا عَلَيْهِمْ غَيْرهمْ , فَمِنْهُمْ مَنْ يَرِقّ وَيَرْجِع إِلَيْهِمْ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْضِي حَتَّى يَلْحَق بِنَبِيِّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 26503 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن نَاجِيَة وَزَيْد بْن حُبَاب , قَالَا : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , جَمِيعًا عَنْ الْحُسَيْن بْن وَاقِد , قَالَ : ثني عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَة , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : رَأَيْت رَسُول اللَّه يَخْطُب , فَجَاءَ الْحَسَن وَالْحُسَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثِرَانِ وَيَقُومَانِ , فَنَزَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَهُمَا فَرَفَعَهُمَا فَوَضَعَهُمَا فِي حِجْره ثُمَّ قَالَ : " صَدَقَ اللَّه وَرَسُوله : { إِنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة } رَأَيْت هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِر " ثُمَّ أَخَذَ خُطْبَته اللَّفْظ لِأَبِي كُرَيْب عَنْ زَيْد. 26504 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ } قَالَ : يَقُول : عَدُوًّا لَكُمْ فِي دِينكُمْ , فَاحْذَرُوهُمْ عَلَى دِينكُمْ . 26505 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَلِيّ الْمُقَدَّمِيّ , قَالَ ثنا أَشْعَث بْن عَبْد اللَّه قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , فِي قَوْله : { إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } قَالَ : كَانَ الرَّجُل يُسْلِم , فَيَلُومهُ أَهْله وَبَنُوهُ , فَنَزَلَتْ : { إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ } وَقَوْله : { وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا } يَقُول : إِنْ تَعْفُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَمَّا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ صَدّهمْ إِيَّاكُمْ عَنْ الْإِسْلَام وَالْهِجْرَة وَتَصْفَحُوا لَهُمْ عَنْ عُقُوبَتكُمْ إِيَّاهُمْ عَلَى ذَلِكَ , وَتَغْفِرُوا لَهُمْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الذُّنُوب { فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } لَكُمْ لِمَنْ تَابَ مِنْ عِبَاده , مِنْ ذُنُوبكُمْ { رَحِيم } بِكُمْ أَنْ يُعَاقِبكُمْ عَلَيْهَا مِنْ بَعْد تَوْبَتكُمْ مِنْهَا .

سبب النزول

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورققوه، فيقيم ولا يخرج، فأنزل الله: "يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله