أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ ﰒ
﴿١٩﴾سورة الملك تفسير القرطبي
قَوْله تَعَالَى : " أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْر فَوْقهمْ صَافَّات " أَيْ كَمَا ذَلَّلَ الْأَرْض لِلْآدَمِيِّ ذَلَّلَ الْهَوَاء لِلطُّيُورِ . و " صَافَّات " أَيْ بَاسِطَات أَجْنِحَتهنَّ فِي الْجَوّ عِنْد طَيَرَانهَا ; لِأَنَّهُنَّ إِذَا بَسَطْنَهَا صَفَفْنَ قَوَائِمهَا صَفًّا . " وَيَقْبِضْنَ " أَيْ يَضْرِبْنَ بِهَا جُنُوبهنَّ . قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : يُقَال لِلطَّائِرِ إِذَا بَسَطَ جَنَاحَيْهِ : صَافٌّ , وَإِذَا ضَمَّهُمَا فَأَصَابَا جَنْبه : قَابِض ; لِأَنَّهُ يَقْبِضهُمَا . قَالَ أَبُو خِرَاش : يُبَادِر جُنْح اللَّيْل فَهُوَ مُوَائِل يَحُثّ الْجَنَاح بِالتَّبَسُّطِ وَالْقَبْض وَقِيلَ : وَيَقْبِضْنَ أَجْنِحَتهنَّ بَعْد بَسْطهَا إِذَا وَقَفْنَ مِنْ الطَّيَرَان . وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى " صَافَّات " عَطَفَ الْمُضَارِع عَلَى اِسْم الْفَاعِل ; كَمَا عَطَفَ اِسْم الْفَاعِل عَلَى الْمُضَارِع فِي قَوْل الشَّاعِر : بَاتَ يُعَشِّيهَا بِعَضْبٍ بَاتِر يَقْصِد فِي أَسْوُقهَا وَجَائِر " مَا يُمْسِكهُنَّ " أَيْ مَا يُمْسِك الطَّيْر فِي الْجَوّ وَهِيَ تَطِير إِلَّا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . " إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْء بَصِير " .