خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة القلم تفسير القرطبي الآية 19
فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ﰒ ﴿١٩﴾

سورة القلم تفسير القرطبي

فَجَاءُوهَا لَيْلًا فَرَأَوْا الْجَنَّةَ مُسَوَّدَةً قَدْ طَافَ عَلَيْهَا طَائِف مِنْ رَبّك وَهُمْ نَائِمُونَ . قِيلَ : الطَّائِف جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام ; عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْره . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَمْر مِنْ رَبّك . وَقَالَ قَتَادَة : عَذَاب مِنْ رَبّك . اِبْن جُرَيْج : عُنُق مِنْ نَار خَرَجَ مِنْ وَادِي جَهَنَّم . وَالطَّائِف لَا يَكُون إِلَّا بِاللَّيْلِ ; قَالَهُ الْفَرَّاء .



قُلْت : فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعَزْمَ مِمَّا يُؤَاخَذ بِهِ الْإِنْسَان ; لِأَنَّهُمْ عَزَمُوا عَلَى أَنْ يَفْعَلُوا فَعُوقِبُوا قَبْلَ فِعْلهمْ . وَنَظِير هَذِهِ الْآيَة قَوْله تَعَالَى : " وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب أَلِيم " [ الْحَجّ : 25 ] . وَفِي الصَّحِيح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا اِلْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِل وَالْمَقْتُول فِي النَّار ) قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّه , هَذَا الْقَاتِل فَمَا بَالُ الْمَقْتُول ؟ قَالَ : ( إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْل صَاحِبه ) . وَقَدْ مَضَى مُبَيَّنًا فِي سُورَة " آل عِمْرَان " عِنْدَ قَوْله تَعَالَى : " وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا " [ آل عِمْرَان : 135 ] .