كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ﰠ
﴿٣٣﴾سورة القلم تفسير القرطبي
أَيْ عَذَاب الدُّنْيَا وَهَلَاك الْأَمْوَال ; عَنْ اِبْن زَيْد . وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا وَعْظ لِأَهْلِ مَكَّةَ بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّه لَمَّا اِبْتَلَاهُمْ بِالْجَدْبِ لِدُعَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَيْ كَفِعْلِنَا بِهِمْ نَفْعَل بِمَنْ تَعَدَّى حُدُودَنَا فِي الدُّنْيَا
وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هَذَا مَثَل لِأَهْلِ مَكَّةَ حِينَ خَرَجُوا إِلَى بَدْر وَحَلَفُوا لَيَقْتُلُنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , وَلَيَرْجِعُنَّ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَيَشْرَبُوا الْخَمْرَ , وَتَضْرِب الْقَيْنَات عَلَى رُءُوسهمْ ; فَأَخْلَفَ اللَّه ظَنَّهُمْ وَأُسِرُوا وَقُتِلُوا وَانْهَزَمُوا كَأَهْلِ هَذِهِ الْجَنَّة لَمَّا خَرَجُوا عَازِمِينَ عَلَى الصِّرَام فَخَابُوا . ثُمَّ قِيلَ : إِنَّ الْحَقَّ الَّذِي مَنَعَهُ أَهْل الْجَنَّة الْمَسَاكِين يَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ تَطَوُّعًا ; وَالْأَوَّل أَظْهَر , وَاَللَّه أَعْلَم . وَقِيلَ : السُّورَة مَكِّيَّة ; فَبَعْد حَمْل الْآيَة عَلَى مَا أَصَابَ أَهْل مَكَّة مِنْ الْقَحْط , وَعَلَى قِتَال بَدْر .