فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ ﰄ
﴿٥﴾سورة الحاقة تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأَمَّا ثَمُود فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { فَأَمَّا ثَمُود } قَوْم صَالِح , فَأَهْلَكَهُمْ اللَّه بِالطَّاغِيَةِ . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الطَّاغِيَة الَّتِي أَهْلَكَ اللَّه بِهَا ثَمُود أَهْل التَّأْوِيل , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ طُغْيَانهمْ وَكُفْرهمْ بِاللَّهِ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26917 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ } قَالَ : بِالذُّنُوبِ . 26918 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَأَمَّا ثَمُود فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ } فَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { كَذَّبَتْ ثَمُود بِطَغْوَاهَا } وَقَالَ : هَذِهِ الطَّاغِيَة طُغْيَانهمْ وَكُفْرهمْ بِآيَاتِ اللَّه . الطَّاغِيَة طُغْيَانهمْ الَّذِي طَغَوْا فِي مَعَاصِي اللَّه وَخِلَاف كِتَاب اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَأُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ الَّتِي قَدْ جَاوَزَتْ مَقَادِير الصِّيَاح وَطَغَتْ عَلَيْهَا. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26919 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَأَمَّا ثَمُود فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ } بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ صَيْحَة فَأَهْمَدَتْهُمْ . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { بِالطَّاغِيَةِ } قَالَ : أَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ صَيْحَة وَاحِدَة فَأَهْمَدَتْهُمْ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَأُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ الطَّاغِيَة . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ اللَّه إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ ثَمُود بِالْمَعْنَى الَّذِي أَهْلَكَهَا بِهِ , كَمَا أَخْبَرَ عَنْ عَاد بِالَّذِي أَهْلَكَهَا بِهِ , فَقَالَ : { وَأَمَّا عَاد فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَر عَاتِيَة } وَلَوْ كَانَ الْخَبَر عَنْ ثَمُود بِالسَّبَبِ الَّذِي أَهْلَكَهَا مِنْ أَجْله , كَانَ الْخَبَر أَيْضًا عَنْ عَاد كَذَلِكَ , إِذْ كَانَ ذَلِكَ فِي سِيَاق وَاحِد , وَفِي إِتْبَاعه ذَلِكَ بِخَبَرِهِ عَنْ عَاد بِأَنَّ هَلَاكهَا كَانَ بِالرِّيحِ الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّ إِخْبَاره عَنْ ثَمُود إِنَّمَا هُوَ مَا بَيَّنْت.