لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ ﰬ
﴿٤٥﴾سورة الحاقة تفسير القرطبي
أَيْ بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَة , أَيْ لَأَخَذْنَاهُ بِالْقُوَّةِ . وَ " مِنْ " صِلَة زَائِدَة . وَعَبَّرَ عَنْ الْقُوَّة وَالْقُدْرَة بِالْيَمِينِ لِأَنَّ قُوَّة كُلّ شَيْء فِي مَيَامِنه , قَالَهُ الْقُتَبِيّ . وَهُوَ مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد . وَمِنْهُ قَوْل الشَّمَّاخ : إِذَا مَا رَايَة رُفِعَتْ لِمَجْدٍ تَلَقَّاهَا عَرَابَة بِالْيَمِينِ أَيْ بِالْقُوَّةِ . عَرَابَة اِسْم رَجُل مِنْ الْأَنْصَار مِنْ الْأَوْس . وَقَالَ آخَر : وَلَمَّا رَأَيْت الشَّمْسَ أَشْرَقَ نُورهَا تَنَاوَلْت مِنْهَا حَاجَتِي بِيَمِينِي وَقَالَ السُّدِّيّ وَالْحَكَم : " بِالْيَمِينِ " بِالْحَقِّ . قَالَ : تَلَقَّاهَا عَرَابَة بِالْيَمِينِ أَيْ بِالِاسْتِحْقَاقِ . وَقَالَ الْحَسَن : لَقَطَعْنَا يَدَهُ الْيَمِين . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَقَبَضْنَا بِيَمِينِهِ عَنْ التَّصَرُّف ; قَالَهُ نَفْطَوَيْهِ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ : إِنَّ هَذَا الْكَلَام خَرَجَ مَخْرَجَ الْإِذْلَال عَلَى عَادَة النَّاس فِي الْأَخْذ بِيَدِ مَنْ يُعَاقِب . كَمَا يَقُول السُّلْطَان لِمَنْ يُرِيد هَوَانه : خُذُوا يَدَيْهِ . أَيْ لِأَمْرِنَا بِالْأَخْذِ بِيَدِهِ وَبَالَغْنَا فِي عِقَابه .