وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱلَّذِيٓ ءَاتَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنۡهَا فَأَتۡبَعَهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ ﲮ
﴿١٧٥﴾سورة الأعراف تفسير السعدي
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: " وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا " أي: علمناه كتاب اللّه, فصار العالم الكبير, والحبر النحرير.
" فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ " أي: انسلخ من الاتصاف الحقيقي, بالعلم بآيات اللّه, فإن العلم بذلك, يصير صاحبه متصفا بمكارم الأخلاق, ومحاسن الأعمال, ويرقى إلى أعلى الدرجات, وأرفع المقامات.
فترك هذا, كتاب اللّه وراء ظهره, ونبذ الأخلاق, التي يأمر بها الكتاب, وخلعها كما يخلع اللباس.
فلما انسلخ منها, أتبعه الشيطان, أي: تسلط عليه, حين خرج من الحصن الحصين, وصار إلى أسفل سافلين, فأزه إلى المعاصي أزا.
" فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ " , بعد أن كان من الراشدين المرشدين.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: نزلت في رجل من بني إسرائيل يقال له بَلْعام بن باعوراء، كان قد أوتي علم اسم الله الأعظم، فلما نزل بنو إسرائيل بأرض الجبارين، خرج معه قوم بَلْعام، فلما طال عليهم استرشدوا بَلْعام في أمر موسى وأصحابه، فأمرهم بأمر فظيع، فانسلخ منه إيمانه. فأنزل الله: "واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله