خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة المعارج تفسير الطبري الآية 15
كَلَّآۖ إِنَّهَا لَظَىٰ ﰎ ﴿١٥﴾

سورة المعارج تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَلَّا إِنَّهَا لَظَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كَلَّا لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَيْسَ يُنْجِيه مِنْ عَذَاب اللَّه شَيْء . ثُمَّ ابْتَدَأَ الْخَبَر عَمَّا أَعَدَّهُ لَهُ هُنَالِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , فَقَالَ : { إِنَّهَا لَظَى } وَلَظَى : اسْم مِنْ أَسْمَاء جَهَنَّم , وَلِذَلِكَ لَمْ يُجَرّ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَوْضِعهَا , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : مَوْضِعهَا نَصْب عَلَى الْبَدَل مِنَ الْهَاء , وَخَبَر إِنَّ : { نَزَّاعَة } ; قَالَ : وَإِنْ شِئْت جَعَلْت لَظَى رَفْعًا عَلَى خَبَر إِنَّ , وَرَفَعْت { نَزَّاعَة } عَلَى الِابْتِدَاء . وَقَالَ بَعْض مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتْبَع الظَّاهِر الْمُكَنَّى إِلَّا فِي الشُّذُوذ ; قَالَ : وَالِاخْتِيَار { إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَة لِلشَّوَى } لَظَى : الْخَبَر , وَنَزَّاعَة : حَال ; قَالَ : وَمَنْ رَفَعَ اسْتَأْنَفَ ; لِأَنَّهُ مَدْح أَوْ ذَمّ ; قَالَ : وَلَا تَكُون ابْتِدَاء إِلَّا كَذَلِكَ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا , أَنَّ { لَظَى } الْخَبَر , و { نَزَّاعَة } ابْتِدَاء , فَذَلِكَ رَفْع , وَلَا يَجُوز النَّصْب فِي الْقِرَاءَة ; لِإِجْمَاعِ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَى رَفْعهَا , وَلَا قَارِئ قَرَأَ كَذَلِكَ بِالنَّصْبِ ; وَإِنْ كَانَ لِلنَّصْبِ فِي الْعَرَبِيَّة وَجْه ; وَقَدْ يَجُوز أَنْ تَكُون الْهَاء مِنْ قَوْله " إِنَّهَا " عِمَادًا , وَلَظَى مَرْفُوعَة بِنَزَّاعَةٍ , وَنَزَّاعَة , كَمَا يُقَال : إِنَّهَا هِنْد قَائِمَة , وَإِنَّهُ هِنْد قَائِمَة , وَالْهَاء عِمَاد فِي الْوَجْهَيْنِ .