رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا ﰈ
﴿٩﴾سورة المزمل تفسير الطبري
وَقَوْله : { رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب } اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاء , إِذْ كَانَ ابْتِدَاء آيَة بَعْد أُخْرَى تَامَّة , وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة بِالْخَفْضِ عَلَى وَجْه النَّعْت , وَالرَّدّ عَلَى الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله { وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ } . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , وَمَعْنَى الْكَلَام : رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب وَمَا بَيْنهمَا مِنْ الْعَالَم .
وَقَوْله : { لَا إِلَه إِلَّا هُوَ } يَقُول : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْبَد إِلَه سِوَى اللَّه الَّذِي هُوَ رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب .
وَقَوْله : { فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا } فِيمَا يَأْمُرك وَفَوِّضْ إِلَيْهِ أَسْبَابك .