ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا ﰊ
﴿١١﴾سورة المدثر تفسير ابن كثير
يَقُول تَعَالَى مُتَوَعِّدًا لِهَذَا الْخَبِيث الَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِ بِنِعَمِ الدُّنْيَا فَكَفَرَ بِأَنْعُمِ اللَّه وَبَدَّلَهَا كُفْرًا وَقَابَلَهَا بِالْجُحُودِ بِآيَاتِ اللَّه وَالِافْتِرَاء عَلَيْهَا وَجَعَلَهَا مِنْ قَوْل الْبَشَر وَقَدْ عَدَّدَ اللَّه عَلَيْهِ نِعَمه حَيْثُ قَالَ تَعَالَى " ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا " أَيْ خَرَجَ مِنْ بَطْن أُمّه وَحْده لَا مَال لَهُ وَلَا وَلَد ثُمَّ رَزَقَهُ اللَّه تَعَالَى .
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي، كان شيخاً مجرَّباً من دهاة العرب، وكان من المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم، أتاه قومه يوماً فقالوا: قد اقترب الموسم، ووفود العرب تَرِد عليك، وقد كثر كلامهم في صاحبك هذا - يعنون النبي صلى الله عليه وسلم - وقولهم فيه، فماذا تقول؟ قال: قولوا: شاعر. قال: لقد عرفت الشعر، رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه، فما هو بشعر. قالوا: نقول كاهن. قال: لا، قد عرفت الكهنة، ما هو بزمزمتهم. قالوا: نقول: مجنون. قال: لا، ما هو بمجنون. قالوا: نقول: ساحر. قال: لا، ما هو بنفث السحرة. قالوا: فما نقول؟ قال: والله، إن لقوله الذي يقول لحلاوة، وإن أصله لعذق، وإن فرعه لجناة. ما أنتم بقائلين منه شيئاً إلا عُرف أنه باطل، وإن أقرب القول فيه أن تقولوا: ساحر. ثم تفرقوا عنه، فأنزل الله فيه: "ذرني ومن خلقت وحيداً".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله