وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ ﰷ
﴿٥٦﴾سورة المدثر تفسير القرطبي
" وَمَا يَذْكُرُونَ " أَيْ وَمَا يَتَّعِظُونَ " إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّه " أَيْ لَيْسَ يَقْدِرُونَ عَلَى الِاتِّعَاظ وَالتَّذَكُّر إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّه ذَلِكَ لَهُمْ .
وَقِرَاءَة الْعَامَّة " يَذْكُرُونَ " بِالْيَاءِ وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ " .
وَقَرَأَ نَافِع وَيَعْقُوب بِالتَّاءِ , وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِم , لِأَنَّهُ أَعَمّ وَاتَّفَقُوا عَلَى تَخْفِيفهَا .
فِي التِّرْمِذِيّ وَسُنَن اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَنَس بْن مَالِك عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : " هُوَ أَهْل التَّقْوَى وَأَهْل الْمَغْفِرَة " قَالَ : ( قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا أَهْل أَنْ أُتَّقَى فَمَنْ اِتَّقَانِي فَلَمْ يَجْعَل مَعِي إِلَهًا فَأَنَا أَهْل أَنْ أَغْفِرَ لَهُ ) لَفْظ التِّرْمِذِيّ , وَقَالَ فِيهِ : حَدِيث حَسَن غَرِيب .
وَفِي بَعْض التَّفْسِير : هُوَ أَهْل الْمَغْفِرَة لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ مِنْ الذُّنُوب الْكِبَار , وَأَهْل الْمَغْفِرَة أَيْضًا لِلذُّنُوبِ الصِّغَار , بِاجْتِنَابِ الذُّنُوب الْكِبَار .
وَقَالَ مُحَمَّد بْن نَصْر : أَنَا أَهْل أَنْ يَتَّقِيَنِي عَبْدِي , فَإِنْ لَمْ يَفْعَل كُنْت أَهْلًا أَنْ أَغْفِرَ لَهُ وَأَرْحَمَهُ وَأَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ