ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا ﰊ
﴿١١﴾سورة المدثر التفسير الميسر
دعني -أيها الرسول- أنا والذي خلقته في بطن أمه وحيداً فريداً لا مال له ولا ولد
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي، كان شيخاً مجرَّباً من دهاة العرب، وكان من المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم، أتاه قومه يوماً فقالوا: قد اقترب الموسم، ووفود العرب تَرِد عليك، وقد كثر كلامهم في صاحبك هذا - يعنون النبي صلى الله عليه وسلم - وقولهم فيه، فماذا تقول؟ قال: قولوا: شاعر. قال: لقد عرفت الشعر، رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه، فما هو بشعر. قالوا: نقول كاهن. قال: لا، قد عرفت الكهنة، ما هو بزمزمتهم. قالوا: نقول: مجنون. قال: لا، ما هو بمجنون. قالوا: نقول: ساحر. قال: لا، ما هو بنفث السحرة. قالوا: فما نقول؟ قال: والله، إن لقوله الذي يقول لحلاوة، وإن أصله لعذق، وإن فرعه لجناة. ما أنتم بقائلين منه شيئاً إلا عُرف أنه باطل، وإن أقرب القول فيه أن تقولوا: ساحر. ثم تفرقوا عنه، فأنزل الله فيه: "ذرني ومن خلقت وحيداً".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله