خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة القيامة تفسير القرطبي الآية 27
وَقِيلَ مَنۡۜ رَاقٖ ﰚ ﴿٢٧﴾

سورة القيامة تفسير القرطبي

اُخْتُلِفَ فِيهِ ; فَقِيلَ : هُوَ مِنْ الرُّقْيَة ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَغَيْرهمَا . رَوَى سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : مَنْ رَاقٍ يَرْقِي : أَيْ يَشْفِي . وَرَوَى مَيْمُون بْن مِهْرَان عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَيْ هَلْ مِنْ طَبِيب يَشْفِيه ; وَقَالَهُ أَبُو قِلَابَة وَقَتَادَة ; وَقَالَ الشَّاعِر : هَلْ لِلْفَتَى مِنْ بَنَات الدَّهْر مِنْ وَاقٍ أَمْ هَلْ لَهُ مِنْ حِمَام الْمَوْت مِنْ رَاقٍ وَكَانَ هَذَا عَلَى وَجْه الِاسْتِبْعَاد وَالْيَأْس ; أَيْ مَنْ يَقْدِر أَنْ يَرْقِيَ مِنْ الْمَوْت .



وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَأَبِي الْجَوْزَاء أَنَّهُ مِنْ رَقِيَ يَرْقَى : إِذَا صَعِدَ , وَالْمَعْنَى : مَنْ يَرْقَى بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاء ؟ أَمَلَائِكَة الرَّحْمَة أَمْ مَلَائِكَة الْعَذَاب ؟ وَقِيلَ : إِنَّ مَلَك الْمَوْت يَقُول مَنْ رَاقٍ ؟ أَيْ مَنْ يَرْقَى بِهَذِهِ النَّفْس ; وَذَلِكَ أَنَّ نَفْسَ الْكَافِر تَكْرَه الْمَلَائِكَة قُرْبهَا , فَيَقُول مَلَك الْمَوْت : يَا فُلَان اِصْعَدْ بِهَا .



وَأَظْهَرَ عَاصِم وَقَوْم النُّون فِي قَوْله تَعَالَى : " مَنْ رَاقٍ " وَاللَّام فِي قَوْله : " بَلْ رَانَ " لِئَلَّا يُشْبِه مَرَّاق وَهُوَ بَائِع الْمَرَقَة , وَبَرَّانِ فِي تَثْنِيَة الْبَرّ . وَالصَّحِيح تَرْك الْإِظْهَار , وَكَسْرَة الْقَاف فِي " مِنْ رَاقٍ " , وَفَتْحَة النُّون فِي " بَلْ رَانَ " تَكْفِي فِي زَوَال اللَّبْس . وَأَمْثَل مِمَّا ذُكِرَ : قَصْد الْوَقْف عَلَى " مَنْ " وَ " بَلْ " , فَأَظْهَرهُمَا ; قَالَهُ الْقُشَيْرِيّ .