وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا ﰇ
﴿٨﴾سورة الإنسان تفسير الجلالين
"ويطعمون الطعام على حبه" أي الطعام وشهوتهم له "مسكينا" فقيرا "ويتيما" لا أب له "وأسيرا" يعني المحبوس بحق
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: مرض الحسن والحسين، فعادهما النبي صلى الله عليه وسلم في ناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن، لو نذرت على ولديك. فنذر علي وفاطمة وفضة - جارية لهما - إن برئا أن يصوموا ثلاثة أيام. فشُفيا، وما معهم شيء، فاستقرض علي ثلاثة أصواع من شعير، فطحنت فاطمة صاعاً، واختبزت خمسة أقراص على عددهم، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني، أطعمكم الله من موائد الجنة. فآثروه، وباتوا لم يذوقوا إلا الماء، وأصبحوا صياماً، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم، فآثروه، ووقف عليهم في الليلة الثالثة أسير ففعلوا مثل ذلك، فلما أصبحوا أخذ علي بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال: "ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم". فقام فانطلق معهم، فرأى فاطمة في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها وغارت عيناها، فساءه ذلك، فنزل جبريل وقال: خذها يا محمد، هنَّاك الله في أهل بيتك. فأقرأه السورة.
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله