خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الإنسان تفسير الطبري الآية 3
إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ﰂ ﴿٣﴾

سورة الإنسان تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل } إِنَّا بَيَّنَّا لَهُ طَرِيق الْجَنَّة , وَعَرَّفْنَاهُ سَبِيله , إِنْ شَكَرَ , أَوْ كَفَرَ . وَإِذَا وُجِّهَ الْكَلَام إِلَى هَذَا الْمَعْنَى , كَانَتْ إِمَّا وَإِمَّا فِي مَعْنَى الْجَزَاء . وَقَدْ يَجُوز أَنْ تَكُون إِمَّا وَإِمَّا بِمَعْنًى وَاحِد , كَمَا قَالَ : { إِمَّا يُعَذِّبهُمْ وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِمْ } فَيَكُون قَوْله : { إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } حَالًا مِنْ الْهَاء الَّتِي فِي هَدَيْنَاهُ ; فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام إِذَا وُجِّهَ ذَلِكَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيل : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل , إِمَّا شَقِيًّا وَإِمَّا سَعِيدًا . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول ذَلِكَ كَمَا قَالَ : " إِمَّا الْعَذَاب وَإِمَّا السَّاعَة " كَأَنَّك لَمْ تَذْكُر إِمَّا ; قَالَ : وَإِنْ شِئْت اِبْتَدَأْت مَا بَعْدهَا فَرَفَعْته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27711 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل } قَالَ : الشِّقْوَة وَالسَّعَادَة . 27712 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل إِمَّا شَاكِرًا } لِلنِّعَمِ { وَإِمَّا كَفُورًا } . لَهَا . 27713 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { مِنْ نُطْفَة أَمْشَاج نَبْتَلِيه } . .. إِلَى { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيل } قَالَ : نَنْظُر أَيّ شَيْء يَصْنَع , أَيْ الطَّرِيقَيْنِ يَسْلُك , وَأَيّ الْأَمْرَيْنِ يَأْخُذ , قَالَ : وَهَذَا الِاخْتِبَار .