وَيُطَافُ عَلَيۡهِم بِـَٔانِيَةٖ مِّن فِضَّةٖ وَأَكۡوَابٖ كَانَتۡ قَوَارِيرَا۠ ﰎ
﴿١٥﴾سورة الإنسان تفسير القرطبي
" وَيُطَاف عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّة وَأَكْوَاب " أَيْ يَدُور عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَبْرَار الْخَدَم إِذَا أَرَادُوا الشَّرَاب " بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّة " قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْء مِمَّا فِي الْجَنَّة إِلَّا الْأَسْمَاء ; أَيْ مَا فِي الْجَنَّة أَشْرَف وَأَعْلَى وَأَنْقَى . ثُمَّ لَمْ تُنْفَ الْأَوَانِي الذَّهَبِيَّة بَلْ الْمَعْنَى يُسْقَوْنَ فِي أَوَانِي الْفِضَّة , وَقَدْ يُسْقَوْنَ فِي أَوَانِي الذَّهَب . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : " يُطَاف عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَاب " [ الزُّخْرُف : 71 ] . وَقِيلَ : نَبَّهَ بِذِكْرِ الْفِضَّة عَلَى الذَّهَب ; كَقَوْلِهِ : " سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ " [ النَّحْل : 81 ] أَيْ وَالْبَرْد ; فَنَبَّهَ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا عَلَى الثَّانِي . وَالْأَكْوَاب : الْكِيزَان الْعِظَام الَّتِي لَا آذَان لَهَا وَلَا عُرًى , الْوَاحِد مِنْهَا كُوب ; وَقَالَ عَدِيّ : مُتَّكِئًا تُقْرَع أَبْوَابه يَسْعَى عَلَيْهِ الْعَبْد بِالْكُوبِ وَقَدْ مَضَى فِي " الزُّخْرُف " .