خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة النازعات تفسير القرطبي الآية 4
فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا ﰃ ﴿٤﴾

سورة النازعات تفسير القرطبي

قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هِيَ الْمَلَائِكَة تَسْبِق الشَّيَاطِين بِالْوَحْيِ إِلَى الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام . وَقَالَهُ مَسْرُوق وَمُجَاهِد . وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا وَأَبِي رَوْق : هِيَ الْمَلَائِكَة سَبَقَتْ اِبْن آدَم بِالْخَيْرِ وَالْعَمَل الصَّالِح . وَقِيلَ : تَسْبِق بَنِي آدَم إِلَى الْعَمَل الصَّالِح فَتَكْتُبهُ . وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا : الْمَوْت يَسْبِق الْإِنْسَان . مُقَاتِل : هِيَ الْمَلَائِكَة تَسْبِق بِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّة . اِبْن مَسْعُود : هِيَ أَنْفُس الْمُؤْمِنِينَ تَسْبِق , إِلَى الْمَلَائِكَة الَّذِينَ يَقْبِضُونَهَا وَقَدْ عَايَنَتْ السُّرُور , شَوْقًا إِلَى لِقَاء اللَّه تَعَالَى وَرَحْمَته . وَنَحْوهُ عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : هِيَ النُّفُوس تَسْبِق بِالْخُرُوجِ عِنْد الْمَوْت . وَقَالَ قَتَادَة وَالْحَسَن وَمَعْمَر : هِيَ النُّجُوم يَسْبِق بَعْضهَا بَعْضًا فِي السَّيْر . عَطَاء : هِيَ الْخَيْل الَّتِي تَسْبِق إِلَى الْجِهَاد . وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ تَكُون السَّابِقَات مَا تَسْبِق مِنْ الْأَرْوَاح قَبْل الْأَجْسَاد إِلَى جَنَّة أَوْ نَار ; قَالَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَقَالَ الْجُرْجَانِيّ : ذَكَرَ " فَالسَّابِقَات " بِالْفَاءِ لِأَنَّهَا مُشْتَقَّة مِنْ الَّتِي قَبْلهَا ; أَيْ وَاَللَّائِي يَسْبَحْنَ فَيَسْبِقْنَ , تَقُول : قَامَ فَذَهَبَ ; فَهَذَا يُوجِب أَنْ يَكُون الْقِيَام سَبَبًا لِلذَّهَابِ , وَلَوْ قُلْت : قَامَ وَذَهَبَ , لَمْ يَكُنْ الْقِيَام سَبَبًا لِلذَّهَابِ .