يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا ﰩ
﴿٤٢﴾سورة النازعات تفسير القرطبي
قَالَهُ اِبْن عَبَّاس : سَأَلَ مُشْرِكُو مَكَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَى تَكُون السَّاعَة اِسْتِهْزَاء , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الْآيَة . وَقَالَ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر فِي قَوْله تَعَالَى : " فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا " ؟ لَمْ يَزَلْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَل عَنْ السَّاعَة , حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " إِلَى رَبّك مُنْتَهَاهَا " . وَمَعْنَى " مُرْسَاهَا " أَيْ قِيَامهَا . قَالَ الْفَرَّاء : رُسُوّهَا قِيَامهَا كَرُسُوِّ السَّفِينَة . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : أَيْ مُنْتَهَاهَا , وَمَرْسَى السَّفِينَة حَيْثُ , تَنْتَهِي . وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس . الرَّبِيع بْن أَنَس : مَتَى زَمَانهَا . وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَقَدْ مَضَى فِي " الْأَعْرَاف " بَيَان ذَلِكَ . وَعَنْ الْحَسَن أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : [ لَا تَقُوم السَّاعَة إِلَّا بِغَضْبَةٍ يَغْضَبهَا رَبّك ] .
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة حتى نزل: "يسألونك عن الساعة أيان مرساها، فيم أنت من ذكراها، إلى ربك منتهاها".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله