مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ يُثۡخِنَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ﱂ
﴿٦٧﴾سورة الأنفال التفسير الميسر
لا ينبغي لنبي أن يكون له أسرى مِن أعدائه حتى يبالغ في القتل؛ لإدخال الرعب في قلوبهم ويوطد دعائم الدين، تريدون -يا معشر المسلمين- بأخذكم الفداء من أسرى «بدر» متاع الدنيا، والله يريد إظهار دينه الذي به تدرك الآخرة. والله عزيز لا يُقْهَر، حكيم في شرعه.
قال أنس - رضي الله عنه -: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر: "ما ترون في الأسرى؟". فقال أبو بكر: يا رسول الله، قومك وأهلك، استبقهم واستأن بهم لعل الله أن يتوب عليهم. وقال عمر: يا رسول الله، كذبوك وأخرجوك، قدمهم فاضرب أعناقهم. وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، انظر وادياً كثير الحطب فادخلهم فيه ثم أضرم عليهم ناراً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليلِّن قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدِّد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مَثَلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال: فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم (إبراهيم: 36)، وإن مَثَلك يا أبا بكر كمثل عيسى عليه السلام قال: إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم (المائدة: 118)، وإن مَثَلك يا عمر كمثل نوح قال: رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً (نوح: 26)، وإن مَثَلك يا عمر كمثل موسى عليه السلام قال: ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم (يونس: 88)". فأخذ منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الفداء فأنزل الله تعالى: "ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله