فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ﰋ
﴿١٢﴾سورة عبس تفسير القرطبي
أَيْ اِتَّعَظَ بِالْقُرْآنِ . قَالَ الْجُرْجَانِيّ : " إِنَّهَا " أَيْ الْقُرْآن , وَالْقُرْآن مُذَكَّر إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ الْقُرْآن تَذْكِرَة , أَخْرَجَهُ عَلَى لَفْظ التَّذْكِرَة , وَلَوْ ذَكَّرَهُ لَجَازَ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي مَوْضِع آخَر : " كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَة " . وَيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْقُرْآن قَوْله : " فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ " أَيْ كَانَ حَافِظًا لَهُ غَيْر نَاس ; وَذَكَّرَ الضَّمِير ; لِأَنَّ التَّذْكِرَة فِي مَعْنَى الذِّكْر وَالْوَعْظ . وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : " فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ " قَالَ مَنْ شَاءَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَلْهَمَهُ .