أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ﰘ
﴿٢٥﴾سورة عبس تفسير القرطبي
قِرَاءَة الْعَامَّة " إِنَّا " بِالْكَسْرِ , عَلَى الِاسْتِئْنَاف , وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَرُوَيْس عَنْ يَعْقُوب " أَنَّا " بِفَتْحِ الْهَمْزَة , فَـ " أَنَّا " فِي مَوْضِع خَفْض عَلَى التَّرْجَمَة عَنْ الطَّعَام , فَهُوَ بَدَل مِنْهُ ; كَأَنَّهُ قَالَ : " فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان إِلَى طَعَامه " إِلَى " أَنَّا صَبَبْنَا " فَلَا يَحْسُن الْوَقْف عَلَى " طَعَامه " مِنْ هَذِهِ الْقِرَاءَة . وَكَذَلِكَ إِنْ رَفَعْت " أَنَّا " بِإِضْمَارِ هُوَ أَنَّا صَبَبْنَا ; لِأَنَّهَا فِي حَال رَفْعِهَا مُتَرْجِمَة عَنْ الطَّعَام . وَقِيلَ : الْمَعْنَى : لِأَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء , فَأَخْرَجْنَا بِهِ الطَّعَام , أَيْ كَذَلِكَ كَانَ . وَقَرَأَ الْحُسَيْن بْن عَلِيّ " أَنَّى " فَقَالَ , بِمَعْنَى كَيْف ؟ فَمَنْ أَخَذَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَة قَالَ : الْوَقْف عَلَى " طَعَامه " تَامّ . وَيُقَال : مَعْنَى " أَنَّى " أَيْنَ , إِلَّا أَنَّ فِيهَا كِنَايَة عَنْ الْوُجُوه ; وَتَأْوِيلهَا : مِنْ أَيّ وَجْه صَبَبْنَا الْمَاء ; قَالَ الْكُمَيْت : أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ آبَك الطَّرَب مِنْ حَيْثُ لَا صَبْوَة وَلَا رِيَب " صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا " : يَعْنِي الْغَيْث وَالْأَمْطَار .