ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ﰆ
﴿٧﴾سورة الانفطار تفسير القرطبي
أَيْ قَدَّرَ خَلْقك مِنْ نُطْفَة
فِي بَطْن أُمِّكَ , وَجَعَلَ لَكَ يَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ وَعَيْنَيْنِ وَسَائِر أَعْضَائِك
أَيْ جَعَلَك مُعْتَدِلًا سَوِيّ الْخَلْق ; كَمَا يُقَال : هَذَا شَيْء مُعَدَّل . وَهَذِهِ قِرَاءَة الْعَامَّة وَهِيَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد وَأَبِي حَاتِم ; قَالَ الْفَرَّاء : وَأَبُو عُبَيْد : يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان فِي أَحْسَن تَقْوِيم " [ التِّين : 4 ] . وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ : عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ : " فَعَدَلَكَ " مُخَفَّفًا أَيْ : أَمَالَك وَصَرَفَك إِلَى أَيّ صُورَة شَاءَ , إِمَّا حَسَنًا وَإِمَّا قَبِيحًا , وَإِمَّا طَوِيلًا وَإِمَّا قَصِيرًا . وَقَالَ [ مُوسَى بْن عَلِيّ بْن أَبِي رَبَاح اللَّخْمِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه ] قَالَ : قَالَ لِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ النُّطْفَة إِذَا اِسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِم أَحْضَرَهَا اللَّه كُلّ نَسَب بَيْنهَا وَبَيْن آدَم " . أَمَا قَرَأْت هَذِهِ الْآيَة