كَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ ﰎ
﴿١٥﴾سورة المطففين تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا الْأَمْر كَمَا يَقُول هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّين , مِنْ أَنَّ لَهُمْ عِنْد اللَّه زُلْفَة , إِنَّهُمْ يَوْمئِذٍ عَنْ رَبّهمْ لَمَحْجُوبُونَ , فَلَا يَرَوْنَهُ , وَلَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنْ كَرَامَته يَصِل إِلَيْهِمْ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ عَنْ كَرَامَته . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28389 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثَنَا الْوَلِيد مُسْلِم , عَنْ خُلَيْد , عَنْ قَتَادَة { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } هُوَ لَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ , وَلَا يُزَكِّيهِمْ , وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم . 28390 - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن عَمْرو السُّكُونِيّ , قَالَ : ثَنَا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , قَالَ : ثَنِي نِمْرَان أَبُو الْحَسَن الذِّمَارِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة { إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } قَالَ : الْمَنَّان , وَالْمُخْتَال , وَاَلَّذِي يَقْتَطِع أَمْوَال النَّاس بِيَمِينِهِ بِالْبَاطِلِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ عَنْ رُؤْيَة رَبّهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28391 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمَّار الرَّازِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو مَعْمَر الْمِنْقَرِيّ , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد , عَنْ عَمْرو بْن عُبَيْد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } قَالَ : يَكْشِف الْحِجَاب فَيَنْظُر إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ كُلّ يَوْم غَدْوَة وَعَشِيَّة , أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْم أَنَّهُمْ عَنْ رُؤْيَته مَحْجُوبُونَ . وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مُرَادًا بِهِ الْحِجَاب عَنْ كَرَامَته , وَأَنْ يَكُون مُرَادًا بِهِ الْحِجَاب عَنْ ذَلِكَ كُلّه , وَلَا دَلَالَة فِي الْآيَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مُرَاد بِذَلِكَ الْحِجَاب عَنْ مَعْنًى مِنْهُ دُون مَعْنًى , وَلَا خَبَر بِهِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَتْ حُجَّته . فَالصَّوَاب أَنْ يُقَال : هُمْ مَحْجُوبُونَ عَنْ رُؤْيَته , وَعَنْ كَرَامَته , إِذْ كَانَ الْخَبَر عَامًّا , لَا دَلَالَة عَلَى خُصُوصه .