وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ﰂ
﴿٣﴾سورة المطففين تفسير الطبري
وَقَوْله : { وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ } يَقُول : وَإِذَا هُمْ كَالُوا لِلنَّاسِ أَوْ وَزَنُوا لَهُمْ . وَمِنْ لُغَة أَهْل الْحِجَاز أَنْ يَقُولُوا : وَزَنَتْك حَقّك , وَكِلْتُك طَعَامك , بِمَعْنَى : وَزَنْت لَك وَكِلْت لَك . وَمَنْ وَجَّهَ الْكَلَام إِلَى هَذَا الْمَعْنَى , جَعَلَ الْوَقْف عَلَى هُمْ , وَجَعَلَ هُمْ فِي مَوْضِع نَصْب . وَكَانَ عِيسَى بْن عُمَر فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَجْعَلهُمَا حَرْفَيْنِ , وَيَقِف عَلَى كَالُوا , وَعَلَى وَزَنُوا , ثُمَّ يَبْتَدِئ : هُمْ يُخْسِرُونَ . فَمَنْ وَجَّهَ الْكَلَام إِلَى هَذَا الْمَعْنَى , جَعَلَ هُمْ فِي مَوْضِع رَفْع , وَجَعَلَ كَالُوا وَوَزَنُوا مُكْتَفِيَيْنِ بِأَنْفُسِهِمَا . وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ عِنْدِي : الْوَقْف عَلَى هُمْ , لِأَنَّ كَالُوا وَوَزَنُوا لَوْ كَانَا مُكْتَفِيَيْنِ , وَكَانَتْ هُمْ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا , كَانَتْ كِتَابَة كَالُوا وَوَزَنُوا بِأَلِفٍ فَاصِلَة بَيْنهَا وَبَيْن هُمْ مَعَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا , إِذْ كَانَ بِذَلِكَ جَرَى الْكِتَاب فِي نَظَائِر ذَلِكَ , إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا بِهِ شَيْء مِنْ كِنَايَات الْمَفْعُول , فَكِتَابهمْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِع بِغَيْرِ أَلِف أَوْضَحَ الدَّلِيل عَلَى أَنَّ قَوْله : { هُمْ } إِنَّمَا هُوَ كِنَايَة أَسْمَاء الْمَفْعُول بِهِمْ . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْنَا , عَلَى مَا بَيَّنَّا .
وَقَوْله : { يُخْسِرُونَ } يَقُول : يَنْقُصُونَهُمْ .