كَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ ﰎ
﴿١٥﴾سورة المطففين تفسير القرطبي
أَيْ حَقًّا
يَعْنِي الْكُفَّار
أَيْ يَوْم الْقِيَامَة
وَقِيلَ : " كَلَّا " رَدْع وَزَجْر , أَيْ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ , بَلْ " إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ " . قَالَ الزَّجَّاج : فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُرَى فِي الْقِيَامَة , وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا كَانَ فِي هَذِهِ الْآيَة فَائِدَة , وَلَا خَسَّتْ مَنْزِلَة الْكُفَّار بِأَنَّهُمْ يُحْجَبُونَ . وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاضِرَة , إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة " [ الْقِيَامَة : 22 - 23 ] فَأَعْلَمَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ , وَأَعْلَمَ أَنَّ الْكُفَّار مَحْجُوبُونَ عَنْهُ , وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس فِي هَذِهِ الْآيَة : لَمَّا حَجَبَ أَعْدَاءَهُ فَلَمْ يَرَوْهُ تَجَلَّى لِأَوْلِيَائِهِ حَتَّى رَأَوْهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَمَّا حَجَبَ قَوْمًا بِالسُّخْطِ , دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْمًا يَرَوْنَهُ بِالرِّضَا . ثُمَّ قَالَ : أَمَا وَاَللَّه لَوْ لَمْ يُوقِنْ مُحَمَّد بْن إِدْرِيس أَنَّهُ يَرَى رَبَّهُ فِي الْمَعَاد لَمَا عَبَدَهُ فِي الدُّنْيَا . وَقَالَ الْحُسَيْن بْن الْفَضْل : لَمَّا حَجَبَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَنْ نُور تَوْحِيدِهِ حَجَبَهُمْ فِي الْآخِرَة عَنْ رُؤْيَته . وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى : " لَمَحْجُوبُونَ " : أَيْ عَنْ كَرَامَته وَرَحْمَته مَمْنُوعُونَ . وَقَالَ قَتَادَة : هُوَ أَنَّ اللَّه لَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ , وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم . وَعَلَى الْأَوَّل الْجُمْهُور , وَأَنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ عَنْ رُؤْيَته فَلَا يَرَوْنَهُ .