وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ ﰚ
﴿٢٧﴾سورة المطففين تفسير القرطبي
أَيْ وَمِزَاج ذَلِكَ الرَّحِيق
وَهُوَ شَرَاب يَنْصَبّ عَلَيْهِمْ مِنْ عُلُوّ , وَهُوَ أَشْرَف شَرَاب فِي الْجَنَّة . وَأَصْل التَّسْنِيم فِي اللُّغَة : الِارْتِفَاع فَهِيَ عَيْن مَاء تَجْرِي مِنْ عُلُوّ إِلَى أَسْفَل ; وَمِنْهُ سَنَام الْبَعِير لِعُلُوِّهِ مِنْ بَدَنه , وَكَذَلِكَ تَسْنِيم الْقُبُور . وَرُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : تَسْنِيم عَيْن فِي الْجَنَّة يَشْرَب بِهَا الْمُقَرَّبُونَ صِرْفًا , وَيُمْزَج مِنْهَا كَأْس أَصْحَاب الْيَمِين فَتَطِيب . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيم " قَالَ : هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَلَا تَعْلَم نَفْس مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن " [ السَّجْدَة : 17 ] . وَقِيلَ : التَّسْنِيم عَيْن تَجْرِي فِي الْهَوَاء بِقُدْرَةِ اللَّه تَعَالَى , فَتَنْصَبّ فِي أَوَانِي أَهْل الْجَنَّة عَلَى قَدْر مَائِهَا , فَإِذَا اِمْتَلَأَتْ أُمْسِكَ الْمَاء , فَلَا تَقَع مِنْهُ قَطْرَة عَلَى الْأَرْض , وَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الِاسْتِقَاء ; قَالَ قَتَادَة , اِبْن زَيْد : بَلَغَنَا أَنَّهَا عَيْن تَجْرِي مِنْ تَحْت الْعَرْش . وَكَذَا فِي مَرَاسِيل الْحَسَن . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَة " الْإِنْسَان " .