وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ﰁ
﴿٢﴾سورة الانشقاق تفسير القرطبي
أَيْ سَمِعْت , وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَع . رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا ; وَمِنْهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَذِنَ اللَّه لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ " أَيْ مَا اِسْتَمَعَ اللَّه لِشَيْءٍ قَالَ الشَّاعِر : صُمٌّ إِذَا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْت بِهِ وَإِنْ ذُكِرْت بِسُوءٍ عِنْدهمْ أَذِنُوا أَيْ سَمِعُوا . وَقَالَ قُعْنُب اِبْن أُمّ صَاحِب : إِنْ يَأْذَنُوا رِيبَةً طَارُوا بِهَا فَرَحًا وَمَا هُمْ أَذِنُوا مِنْ صَالِح دَفَنُوا وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَحَقَّقَ اللَّه عَلَيْهَا الِاسْتِمَاع لِأَمْرِهِ بِالِانْشِقَاقِ . وَقَالَ الضَّحَّاك : حُقَّتْ : أَطَاعَتْ , وَحُقَّ لَهَا أَنْ تُطِيع رَبّهَا , لِأَنَّهُ خَلَقَهَا ; يُقَال : فُلَان مَحْقُوق بِكَذَا . وَطَاعَة السَّمَاء : بِمَعْنَى أَنَّهَا لَا تَمْتَنِع مِمَّا أَرَادَ اللَّه بِهَا , وَلَا يَبْعُد خَلْق الْحَيَاة فِيهَا حَتَّى تُطِيع وَتُجِيب . وَقَالَ قَتَادَة : حُقَّ لَهَا أَنْ تَفْعَل ذَلِكَ ; وَمِنْهُ قَوْل كُثَيِّر : فَإِنْ تَكُنْ الْعُتْبَى فَأَهْلًا وَمَرْحَبًا وَحُقَّتْ لَهَا الْعُتْبَى لَدَيْنَا وَقَلَّتْ