وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ ﰊ
﴿١١﴾سورة الطارق تفسير القرطبي
أَيْ ذَات الْمَطَر . تَرْجِع كُلّ سَنَة بِمَطَرٍ بَعْد مَطَر . كَذَا قَالَ عَامَّة الْمُفَسِّرِينَ . وَقَالَ أَهْل اللُّغَة : الرَّجْع : الْمَطَر , وَأَنْشَدُوا لِلْمُتَنَخِّلِ يَصِف سَيْفًا شَبَّهَهُ بِالْمَاءِ : أَبْيَض كَالرَّجْعِ رَسُوب إِذَا مَا ثَاخَ فِي مُحْتَفَلٍ يَخْتَلِي ثَاخَتْ قَدَمُهُ فِي الْوَحْل تَثُوخُ وَتَثِيخُ : خَاضَتْ وَغَابَتْ فِيهِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ . قَالَ الْخَلِيل : الرَّجْع : الْمَطَر نَفْسه , وَالرَّجْع أَيْضًا : نَبَات الرَّبِيع . وَقِيلَ : " ذَات الرَّجْع " . أَيْ ذَات النَّفْع . وَقَدْ يُسَمَّى الْمَطَر أَيْضًا أَوْبًا , كَمَا يُسَمَّى رَجْعًا , قَالَ : رَبَّاء شَمَّاء لَا يَأْوِي لِقِلَّتِهَا إِلَّا السَّحَابُ وَإِلَّا الْأَوْبُ وَالسَّبَلُ وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد : الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم يَرْجِعْنَ فِي السَّمَاء تَطْلُع مِنْ نَاحِيَة وَتَغِيب فِي أُخْرَى . وَقِيلَ : ذَات الْمَلَائِكَة لِرُجُوعِهِمْ إِلَيْهَا بِأَعْمَالِ الْعِبَاد . وَهَذَا قَسَم .