خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الطارق تفسير القرطبي الآية 8
إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ ﰇ ﴿٨﴾

سورة الطارق تفسير القرطبي

" إِنَّهُ " أَيْ إِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ " عَلَى رَجْعِهِ " أَيْ عَلَى رَد الْمَاء فِي الْإِحْلِيل , " لَقَادِر " كَذَا قَالَ مُجَاهِد وَالضِّحَاك . وَعَنْهُمَا أَيْضًا أَنَّ الْمَعْنَى : إِنَّهُ عَلَى رَدّ الْمَاء فِي الصُّلْب وَقَالَهُ عِكْرِمَة . وَعَنْ الضَّحَّاك أَيْضًا أَنَّ الْمَعْنَى : إِنَّهُ عَلَى رَدَّ الْإِنْسَان مَاء كَمَا كَانَ لَقَادِر . وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْمَعْنَى : إِنَّهُ عَلَى رَدّ الْإِنْسَان مِنْ الْكِبَر إِلَى الشَّبَاب , وَمِنْ الشَّبَاب إِلَى الْكِبَر , لَقَادِر . وَكَذَا فِي الْمَهْدَوِيّ . وَفِي الْمَاوَرْدِيّ وَالثَّعْلَبِيّ : إِلَى الصِّبَا , وَمِنْ الصِّبَا إِلَى النُّطْفَة . وَقَالَ اِبْن زَيْد : إِنَّهُ عَلَى حَبْسِ ذَلِكَ الْمَاء حَتَّى لَا يَخْرُج , لَقَادِر . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَالْحَسَن وَعِكْرِمَة أَيْضًا : إِنَّهُ عَلَى رَدّ الْإِنْسَان بَعْد الْمَوْت لَقَادِر . وَهُوَ اِخْتِيَار الطَّبَرِيّ . الثَّعْلَبِيّ : وَهُوَ الْأَقْوَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " يَوْم تُبْلَى السَّرَائِر " [ الطَّارِق : 9 ] قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَيَحْتَمِل أَنَّهُ عَلَى أَنْ يُعِيدهُ إِلَى الدُّنْيَا بَعْد بَعْثه فِي الْآخِرَة ; لِأَنَّ الْكُفَّار يَسْأَلُونَ اللَّه تَعَالَى فِيهَا الرَّجْعَة .