خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الأعلى تفسير الطبري الآية 3
وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ﰂ ﴿٣﴾

سورة الأعلى تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَاَلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَلَّذِي قَدَّرَ خَلْقه فَهَدَى . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الَّذِي عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { فَهَدَى } , فَقَالَ بَعْضهمْ : هَدَى الْإِنْسَان لِسَبِيلِ الْخَيْر وَالشَّرّ , وَالْبَهَائِم لِلْمَرَاتِعِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28637 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { قَدَّرَ فَهَدَى } قَالَ : هَدَى الْإِنْسَان لِلشِّقْوَةِ وَالسَّعَادَة , وَهَدَى الْإِنْسَان لِمَرَاتِعِهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : هَدَى الذُّكُور لِمَأْتَى الْإِنَاث . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : أَنَّ اللَّه عَمَّ بِقَوْلِهِ { فَهَدَى } الْخَبَر عَنْ هِدَايَته خَلْقه , وَلَمْ يُخَصِّص مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى دُون مَعْنًى , وَقَدْ هَدَاهُمْ لِسَبِيلِ الْخَيْر وَالشَّرّ , وَهَدَى الذُّكُور لِمَأْتَى الْإِنَاث , فَالْخَبَر عَلَى عُمُومه , حَتَّى يَأْتِي خَبَر تَقُوم بِهِ الْحُجَّة , دَالّ عَلَى خُصُوصه . وَاجْتَمَعَتْ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَى تَشْدِيد الدَّال مِنْ قَدَّرَ , غَيْر الْكِسَائِيّ فَإِنَّهُ خَفَّفَهَا . وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ التَّشْدِيد , لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة عَلَيْهِ .