إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ ﰆ
﴿٧﴾سورة الفجر تفسير الطبري
اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { إِرَم } فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ اِسْم بَلْدَة , ثُمَّ اِخْتَلَفَ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ فِي الْبَلْدَة الَّتِي عُنِيَتْ بِذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَتْ بِهِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28758 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثَنِي يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ , عَنْ أَبِي صَخْر , عَنْ الْقُرَظِيّ , أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُول : { إِرَم ذَات الْعِمَاد } الْإِسْكَنْدَرِيَّة . قَالَ أَبُو جَعْفَر , وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ دِمَشْق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28759 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْهِلَالِيّ مِنْ أَهْل الْبَصْرَة , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الْمَجِيد , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبَى ذِئْب , عَنْ الْمَقْبُرِيّ { بِعَادٍ إِرَم ذَات الْعِمَاد } قَالَ : دِمَشْق . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { إِرَم } : أُمَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28760 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { إِرَم } قَالَ : أُمَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : الْقَدِيمَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28761- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِرَم } قَالَ : الْقَدِيمَة . وَقَالَ آخَرُونَ : تِلْكَ قَبِيلَة مِنْ عَاد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28762 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَلَمْ تَرَ كَيْف فَعَلَ رَبّك بِعَادٍ إِرَم ذَات الْعِمَاد } قَالَ : كُنَّا نُحَدَّث أَنَّ إِرَم قَبِيلَة مِنْ عَاد , بَيْت مَمْلَكَة عَاد . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { إِرَم } قَالَ : قَبِيلَة مِنْ عَاد , كَانَ يُقَال لَهُمْ : إِرَم , جَدّ عَاد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28763 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق { أَلَمْ تَرَ كَيْف فَعَلَ رَبّك بِعَادٍ إِرَم } يَقُول اللَّه : بِعَادٍ إِرَم , إِنَّ عَادَ بْن إِرَم بْن عَوْص بْن سَام بْن نُوح . وَقَالَ آخَرُونَ { إِرَم } : الْهَالِك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28764 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { أَلَمْ تَرَ كَيْف فَعَلَ رَبّك بِعَادٍ إِرَم } يَعْنِي بِالْإِرَمِ : الْهَالِك ; أَلَا تَرَى أَنَّك تَقُول : أُرِمَ بَنُو فُلَان . 28765 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { بِعَادٍ إِرَم } الْهَلَاك ; أَلَا تَرَى أَنَّك تَقُول : أُرِمَ بَنُو فُلَان : أَيْ هَلَكُوا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ : أَنْ يُقَال : إِنَّ إِرَم إِمَّا بَلْدَة كَانَتْ عَادَ تَسْكُنهَا , فَلِذَلِكَ رُدَّتْ عَلَى عَاد لِلْإِتْبَاعِ لَهَا , وَلَمْ يُجْرَ مِنْ أَجْل ذَلِكَ , وَإِمَّا اِسْم قَبِيلَة فَلَمْ يُجْرَ أَيْضًا , كَمَا لَا يُجْرَى أَسْمَاء الْقَبَائِل , كَتَمِيمٍ وَبَكْر , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِذَا أَرَادُوا بِهِ الْقَبِيلَة. وَأَمَّا اِسْم عَاد فَلَمْ يُجْرَ , إِذْ كَانَ اِسْمًا أَعْجَمِيًّا . فَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَنْ مُجَاهِد , أَنَّهُ قَالَ : عُنِيَ بِذَلِكَ الْقَدِيمَة , فَقَوْل لَا مَعْنَى لَهُ , لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعْنَاهُ لَكَانَ مَخْفُوضًا بِالتَّنْوِينِ , وَفِي تَرْك الْإِجْرَاء الدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنَعْتٍ وَلَا صِفَة . وَأَشْبَهَ الْأَقْوَال فِيهِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي : أَنَّهَا اِسْم قَبِيلَة مِنْ عَاد , وَلِذَلِكَ جَاءَتْ الْقِرَاءَة بِتَرْكِ إِضَافَة عَاد إِلَيْهَا , وَتَرْك إِجْرَائِهَا , كَمَا يُقَال : أَلَمْ تَرَ مَا فَعَلَ رَبّك بِتَمِيمِ نَهْشَل ؟ فَيُتْرَك إِجْرَاء نَهْشَل , وَهِيَ قَبِيلَة , فَتُرِكَ إِجْرَاؤُهَا لِذَلِكَ , وَهِيَ فِي مَوْضِع خَفْض بِالرَّدِّ عَلَى تَمِيم , وَلَوْ كَانَتْ إِرَم اِسْم بَلْدَة أَوْ اِسْم جَدّ لِعَادٍ لَجَاءَتْ الْقِرَاءَة بِإِضَافَةِ عَادٍ إِلَيْهَا , كَمَا يُقَال : هَذَا عُمَر وَزُبَيْد وَحَاتِم طَيِّئ وَأَعْشَى هَمْدَان , وَلَكِنَّهَا اِسْم قَبِيلَة مِنْهَا , فِيمَا أَرَى , كَمَا قَالَ قَتَادَة , وَاَللَّه أَعْلَم , فَلِذَلِكَ أَجْمَعَتْ الْقُرَّاء فِيهَا عَلَى تَرْك الْإِضَافَة , وَتَرْك الْإِجْرَاء .