هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ﰠ
﴿٣٣﴾سورة التوبة تفسير القرطبي
يُرِيد مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أَيْ بِالْفُرْقَانِ .
أَيْ بِالْحُجَّةِ وَالْبَرَاهِين . وَقَدْ أَظْهَرَهُ عَلَى شَرَائِع الدِّين حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا , عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَقِيلَ : " لِيُظْهِرهُ " أَيْ لِيُظْهِر الدِّين دِين الْإِسْلَام عَلَى كُلّ دِين . قَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَالضَّحَّاك : هَذَا عِنْد نُزُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَالَ السُّدِّيّ : ذَاكَ عِنْد خُرُوج الْمَهْدِيّ , لَا يَبْقَى أَحَد إِلَّا دَخَلَ فِي الْإِسْلَام أَوْ أَدَّى الْجِزْيَة . وَقِيلَ : الْمَهْدِيّ هُوَ عِيسَى فَقَطْ وَهُوَ غَيْر صَحِيح لِأَنَّ الْأَخْبَار الصِّحَاح قَدْ تَوَاتَرَتْ عَلَى أَنَّ الْمَهْدِيّ مِنْ عِتْرَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَا يَجُوز حَمْله عَلَى عِيسَى . وَالْحَدِيث الَّذِي وَرَدَ فِي أَنَّهُ ( لَا مَهْدِيّ إِلَّا عِيسَى ) غَيْر صَحِيح . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَاب الْبَعْث وَالنُّشُور : لِأَنَّ رَاوِيه مُحَمَّد بْن خَالِد الْجُنْدِيّ وَهُوَ مَجْهُول , يَرْوِي عَنْ أَبَان بْن أَبِي عَيَّاش - وَهُوَ مَتْرُوك - عَنْ الْحَسَن عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ مُنْقَطِع . وَالْأَحَادِيث الَّتِي قَبْله فِي التَّنْصِيص عَلَى خُرُوج الْمَهْدِيّ , وَفِيهَا بَيَان كَوْن الْمَهْدِيّ مِنْ عِتْرَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَحّ إِسْنَادًا .
قُلْت : قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا وَزِدْنَاهُ بَيَانًا فِي كِتَابنَا ( كِتَاب التَّذْكِرَة ) وَذَكَرْنَا أَخْبَار الْمَهْدِيّ مُسْتَوْفَاة وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ " لِيُظْهِرهُ عَلَى الدِّين كُلّه " فِي جَزِيرَة الْعَرَب , وَقَدْ فَعَلَ .