أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَقَوۡمِ إِبۡرَٰهِيمَ وَأَصۡحَٰبِ مَدۡيَنَ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ﱅ
﴿٧٠﴾سورة التوبة تفسير القرطبي
أَيْ خَبَر
الْأَلِف لِمَعْنَى التَّقْرِير وَالتَّحْذِير , أَيْ أَلَمْ يَسْمَعُوا إِهْلَاكنَا الْكُفَّار مِنْ قَبْل .
بَدَل مِنْ الَّذِينَ .
أَيْ نُمْرُود بْن كَنْعَان وَقَوْمه .
مَدْيَن اِسْم لِلْبَلَدِ الَّذِي كَانَ فِيهِ شُعَيْب , أُهْلِكُوا بِعَذَابِ يَوْم الظُّلَّة .
قِيلَ : يُرَاد بِهِ قَوْم لُوط , لِأَنَّ أَرْضهمْ اِئْتَفَكَتْ بِهِمْ , أَيْ اِنْقَلَبَتْ , قَالَهُ قَتَادَة . وَقِيلَ : الْمُؤْتَفِكَات كُلّ مَنْ أُهْلِكَ , كَمَا يُقَال : اِنْقَلَبَتْ عَلَيْهِمْ الدُّنْيَا .
يَعْنِي جَمِيع الْأَنْبِيَاء . وَقِيلَ : أَتَتْ أَصْحَاب الْمُؤْتَفِكَات رُسُلهمْ , فَعَلَى هَذَا رَسُولهمْ لُوط وَحْده , وَلَكِنَّهُ بَعَثَ فِي كُلّ قَرْيَة رَسُولًا , وَكَانَتْ ثَلَاث قَرَيَات , وَقِيلَ أَرْبَع . وَقَوْله تَعَالَى فِي مَوْضِع آخَر : " وَالْمُؤْتَفِكَة " [ النَّجْم : 53 ] عَلَى طَرِيق الْجِنْس . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالرُّسُلِ الْوَاحِد , كَقَوْلِهِ " يَا أَيّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات " [ الْمُؤْمِنُونَ : 51 ] وَلَمْ يَكُنْ فِي عَصْره غَيْره .
قُلْت : وَهَذَا فِيهِ نَظَر , لِلْحَدِيثِ الصَّحِيح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه خَاطَبَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ) الْحَدِيث . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " . وَالْمُرَاد جَمِيع الرُّسُل , وَاَللَّه أَعْلَم . قَوْله تَعَالَى :
أَيْ لِيُهْلِكهُمْ حَتَّى يَبْعَث إِلَيْهِمْ الْأَنْبِيَاء .
وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ بَعْد قِيَام الْحُجَّة عَلَيْهِمْ .