خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الليل تفسير الطبري الآية 10
فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ ﰉ ﴿١٠﴾

سورة الليل تفسير الطبري

وَقَوْله : { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَسَنُهَيِّئُهُ فِي الدُّنْيَا لِلْخَلَّةِ الْعُسْرَى , وَهُوَ مِنْ قَوْلهمْ : قَدْ يَسَّرْت غَنَم فُلَان : إِذَا وَلَدَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِلْوِلَادَةِ , وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر : هُمَا سَيِّدَانَا يَزْعُمَانِ وَإِنَّمَا يَسُودَانِنَا أَنْ يَسَّرَتْ غَنَمَاهُمَا وَقِيلَ : { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى } وَلَا تَيَسُّر فِي الْعُسْرَى لِلَّذِي تَقَدَّمَ فِي أَوَّل الْكَلَام مِنْ قَوْله : { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى } وَاذَا جُمِعَ بَيْن كَلَامَيْنِ أَحَدهمَا ذِكْر الْخَيْر وَالْآخَر ذِكْر الشَّرّ , جَازَ ذَلِكَ بِالتَّيْسِيرِ فِيهِمَا جَمِيعًا ; وَالْعُسْرَى الَّتِي أَخْبَرَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ يُيَسِّرهُ لَهَا : الْعَمَل بِمَا يَكْرَههُ وَلَا يَرْضَاهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ الْأَثَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر الْخَبَر بِذَلِكَ : 29019 - حَدَّثَنِي وَاصِل بْن عَبْد الْأَعْلَى وَأَبُو كُرَيْب , قَالَا : ثَنَا وَكِيع , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ , عَنْ عَلِيّ , قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنَكَتَ الْأَرْض , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه فَقَالَ : " مَا مِنْكُمْ أَحَد إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَده مِنْ الْجَنَّة وَمَقْعَده مِنْ النَّار " . قُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه أَفَلَا نَتَّكِل ؟ قَالَ : " لَا , اِعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّر " , ثُمَّ قَرَأَ : { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } . * -حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا زَائِدَة بْن قُدَامَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ , عَنْ عَلِيّ , قَالَ : كُنَّا فِي جِنَازَة فِي الْبَقِيع , فَأَتَانَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ , وَمَعَهُ عُود يَنْكُت فِي الْأَرْض , فَرَفَعَ رَأْسه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَدْخَلهَا " , فَقَالَ الْقَوْم : يَا رَسُول اللَّه أَلَا نَتَّكِل عَلَى كِتَابنَا , فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل السَّعَادَة فَإِنَّهُ يَعْمَل لِلسَّعَادَةِ , وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الشَّقَاء فَإِنَّهُ يَعْمَل لِلشَّقَاءِ , فَقَالَ : " بَلْ اِعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّر ; فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْل السَّعَادَة فَإِنَّهُ يُيَسَّر { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } " . * -حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ , عَنْ عَلِيّ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . * -حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور وَالْأَعْمَش : أَنَّهُمَا سَمِعَا سَعْد بْن عُبَيْدَة , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ , عَنْ عَلِيّ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَة , فَأَخَذَ عُودًا فَجَعَلَ يَنْكُت فِي الْأَرْض , فَقَالَ : " مَا مِنْ أَحَد إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَده مِنْ النَّار أَوْ مِنْ الْجَنَّة " , فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه أَفَلَا نَتَّكِل ؟ قَالَ : " اِعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّر { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى } " . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور وَالْأَعْمَش , عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنْ الْأَرْض بِيَدِهِ , فَقَالَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلَّا وَقَدْ عُلِمَ مَقْعَده مِنْ الْجَنَّة وَالنَّار " قَالُوا : يَا نَبِيّ اللَّه , أَفَلَا نَتَّكِل ؟ قَالَ : " لَا اِعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّر لِمَا خُلِقَ لَهُ " , ثُمَّ قَرَأَ : { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى } . .. الْآيَتَيْنِ . 29020 -قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ أَبِي سِنَان , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن سَمُرَة اِبْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ النَّزَّال بْن سَبْرَة , قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة إِلَّا قَدْ كَتَبَ اللَّه عَلَيْهَا مَا هِيَ لَاقِيَته " وَأَعْرَابِيّ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْتَاد , فَقَالَ الْأَعْرَابِيّ : فَمَا جَاءَ بِي أَضْرِب مِنْ وَادِي كَذَا وَكَذَا , إِنْ كَانَ قَدْ فُرِغَ مِنْ الْأَمْر ؟ ! فَنَكَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَرْض , حَتَّى ظَنَّ الْقَوْم أَنَّهُ وَدَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْهُ , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلّ مُيَسَّر لِمَا خُلِقَ لَهُ , فَمَنْ يُرِدْ اللَّه بِهِ خَيْرًا يَسَّرَهُ لِسَبِيلِ الْخَيْر , وَمَنْ يُرِدْ بِهِ شَرًّا يَسَّرَهُ لِسَبِيلِ الشَّرّ " , فَلَقِيت عَمْرو بْن مُرَّة , فَعَرَضْت عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيث , فَقَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَزَادَ فِيهِ : { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } . 29021 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : ثَنَا حُصَيْن , عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { إِنَّا كُلّ شَيْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } قَالَ رَجُل : يَا رَسُول اللَّه , فَفِيمَ الْعَمَل ؟ أَفِي شَيْء نَسْتَأْنِفهُ , أَوْ فِي شَيْء قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اِعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّر : سَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى , وَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى " . * - حَدَّثَنِي عَمْرو بْن عَبْد الْمَلِك الطَّائِيّ , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن عُبَيْدَة , قَالَ : ثَنَا الْجَرَّاح , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الْحَمِيد , عَنْ الْحَجَّاج بْن أَرْطَاة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ , عَنْ سُلَيْمَان الْأَعْمَش , رَفَعَ الْحَدِيث إِلَى عَلِيّ اِبْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات يَوْم جَالِسًا وَبِيَدِهِ عُود يَنْكُت بِهِ فِي الْأَرْض , فَرَفَعَ رَأْسه فَقَالَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد وَلَا مِنْ النَّاس , إِلَّا وَقَدْ عُلِمَ مَقْعَده مِنْ الْجَنَّة أَوْ النَّار " , قُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه أَفَلَا نَتَوَكَّل ؟ قَالَ لَهُمْ : " اِعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّر لِمَا خُلِقَ لَهُ " , ثُمَّ قَالَ : " أَمَا سَمِعْتُمْ اللَّه فِي كِتَابه يَقُول : { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } " . 29022- حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثَنَا خَالِد بْن عَبْد اللَّه , عَنْ دَاوُد اِبْن أَبِي هِنْد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس { فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } : لِلشَّرِّ مِنْ اللَّه . 29023 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث , عَنْ أَبِي الزُّبَيْر , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه , أَنَعْمَلُ لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ , أَوْ لِأَمْرٍ نَأْتَنِفُهُ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلّ عَامِل مُيَسَّر لِعَمَلِهِ " . 29024 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ طَلْق بْن حَبِيب , عَنْ بَشِير بْن كَعْب , قَالَ : سَأَلَ غُلَامَانِ شَابَّانِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَا : يَا رَسُول اللَّه , أَنَعْمَلُ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَام , وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِير , أَوْ فِي شَيْء يُسْتَأْنَف ؟ فَقَالَ : " بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَام , وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِير " قَالَا : فَفِيمَ الْعَمَل إِذَنْ ؟ قَالَ : " اِعْمَلُوا , فَكُلّ عَامِل مُيَسَّر لِعَمَلِهِ الَّذِي خُلِقَ لَهُ " , قَالَا : فَالْآن نَجِدّ وَنَعْمَل .